فقبض كاتبي على الديوان وصاحبي الآخر على بيت المال وختما عليه ووردت عليه رقاع أصحاب أخباره بذلك ، فنزل عن فرشه وقال : « لا إله إلّا اللّه هكذا تقوم الساعة ما ظننت أنّ أحدا بلغ من الحزم والحيلة ما بلغت ، فإنّك قد تسلّمت الأعمال وأنت في مجلسي » ثم نهضت إلى الديوان فقطعت أمور المتظلمين منه وانصرفت على بغلتي التي دخلت عليها ومعي غلامي الأسود ( 1 ) . وفي ( عيون ابن قتيبة ) قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : استعينوا على الحوائج بالكتمان ، فإنّ كلّ ذي نعمة محسود ( 2 ) . وكان علي عليه السّلام يتمثل بهذين البيتين :
ولا تفش سرّك إلّا إليك * فإنّ لكلّ نصيح نصيحا
فإنّي رأيت غواة الرجال * لا يتركون أديما صحيحا ( 3 )
وقال الشاعر :
ولو قدرت على نسيان ما اشتملت * منّي الضلوع من الأسرار والخبر
لكنت أوّل من ينسى سرائره * إذ كنت من نشرها يوما على خطر ( 4 )
40
الحكمة ( 63 ) وقال عليه السّلام : الشَّفِيعُ جَنَاحُ الطَّالِبِ
هامش
( 1 ) تاريخ الوزراء للجهشياري : 217 - 220 بتصرف .
( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة ، أخرجه عن أحمد بن خليل عن محمد بن الحصيب عن أوس بن عبد اللهّ بن بريدة عن أخيه عن بريدة 1 : 38 وقد مرّ .
( 3 ) ذكرهما ابن قتيبة في العيون 1 : 39 ، وقد مرّ ذكره .
( 4 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 39 .