لآخر :
إذا أظمأتك أكفّ الرجال * كفتك القناعة شبعا وريّا
فكن رجلا رجله في الثرى * وهامة همتّه في الثريّا
فإنّ إراقة ماء الحياة * دون إراقة ماء المحيّا ( 1 )
وقال بشار في عمر بن العلاء :
دعاني إلى عمر جوده * وقول العشيرة بحر خضم
ولولا الذي زعموا لم أكن * لأمدح ريحانة قبل شم ( 2 )
وفي ( الكافي ) عن الحارث الهمداني قال : سامرت أمير المؤمنين عليه السّلام فقلت : عرضت لي حاجة . قال : رأيتني لها أهلا قلت : نعم . قال : جزاك اللّه عنّي خيرا ، ثم قام إلى السراج فأغشاها وجلس ثم قال : انّما أغشيت السراج لئلا أرى ذلّ حاجتك في وجهك فتكلّم فإنّي سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : الحوائج أمانة من اللّه في صدور العباد ، فمن كتمها كتبت له عبادة ومن أفشاها كان حقّا على من سمعها أن يعينه ( 3 ) . وعن الصادق عليه السّلام قال : ما توسّل أحد إليّ بوسيلة ولا تذرّع بذريعة أقرب له إلى ما يريده منّي من رجل سلف إليه منّي يد اتبعها أختها وأحسنت ربّها - أي تربيتها - فإنّي رأيت منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل ، ولا سخت نفسي بردّ بكر الحوائج . وقد قال الشاعر :
وإذا بليت ببذل وجهك سائلا * فابذله للمتكرّم المفضال
إنّ الجواد إذا حباك بموعد * أعطاكه سلسا بغير مطال
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة 19 : 261 .
( 2 ) ابن قتيبة ، الشعر والشعراء : 177 .
( 3 ) الكافي للكليني 4 : 24 ح 4 .