والأطعمة وما ينتفع به الناس من منافعهم ومصالحهم ، أين هذا من العلم والشرع فقال له : قول اللّه فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ( 1 ) أين هذا من العلم فسكت ابن مجاهد وقال : كأنّي لم أقرأها قط ( 2 ) . قلت : وكفاهما خزيا استدلالا واقتناعا .
5
الحكمة ( 357 ) وَعَزَّى قَوْماً عَنْ مَيِّتٍ مَاتَ لَهُمْ فَقَالَ : إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَيْسَ لَكُمْ بَدَأَ - وَلَا إِلَيْكُمُ انْتَهَى - وَقَدْ كَانَ صَاحِبُكُمْ هَذَا يُسَافِرُ فعَدُوُّهُ فِي بَعْضِ أسَفْاَرهِِ - فَإِنْ قَدِمَ عَلَيْكُمْ وَإِلَّا قَدِمْتُمْ عَلَيْهِ « إنّ هذا الأمر » أي : الموت الذي نزل بصاحبهم .
« ليس لكم بدأ » هكذا في النسخ ، ولكن الظاهر أن الأصل « ليس بكم بدأ » .
« ولا إليكم انتهى » أخذ المعنى الفرزدق فقال لمّا مات ابناه مخاطبا لامرأته :
وقد رزى ء الأقوام قبلي بابنهم * واخوانهم فاقني حياء الكرائم
ومات أبي والمنذران كلاهما * وعمرو بن كلثوم شهاب الأراقم
وقد كان مات الأقرعان وحاجب * وعمرو أبو عمرو وقيس بن عاصم
وقد مات بسطام بن قيس بن خالد * ومات أبو غسان شيخ اللهازم
وقد مات خيراهم فلم يهلكاهم * عشية بانا رهط كعب وحاتم
فما ابناك إلّا من بني الناس فاصبري * فلن يرجع الموتى حنين المآتم
( 3 )
هامش
( 1 ) ص 33 .
( 2 ) الحلية 10 : 374 .
( 3 ) ديوان الفرزدق 2 : 206 .