( 1 ) هذا وفي ( كامل المبرّد ) : قال رجل من أصحابنا : شهدت رجلا في طريق مكّة معتكفا على قبر وهو يردّد شيئا ودموعه تكفّ من لحيته ، فدنوت لأسمع ما يقول ، فجعلت العبرة تحول بينه وبين الإبانة ، فقلت له : يا هذا . فرفع رأسه إليّ وكأنّما هب من رقدة فقال : ما تشاء . فقلت : أعلى أبيك تبكي قال : لا . قلت . فعلى ابنك قال : لا ، ولا على نسيب ولا صديق ولكن على من هو أخصّ منهم . قلت : أو يكون أحد أخص ممّن ذكرت قال : نعم من أخبرك عنه ، ان هذا المدفون كان عدوّا لي من كلّ باب ، يسعى عليّ في نفسي وفي مالي وفي ولدي ، فخرج إلى الصيد أيأس ما كنت من عطبه وأكمل ما كان من صحته ، فرمى ظبيا فأفصده فذهب ليأخذه فإذا هو قد أنفذه حتى نجم سهمه من صفحة الظبي ، فعثر فتلقى بفؤاده ظبة السهم فلحقه أولياؤه فانتزعوا السهم وهو والظبي ميتان ، فنمى إليّ خبره فأسرعت إلى قبره مغتبطا بفقده ، فانّي لضاحك السن إذ وقعت عيني على صخرة فرأيت عليها كتابا فهلم فاقرأه - وأو مأ إلى الصخرة - فإذا عليها :
قلت : اشهد انّك تبكي على من بكاؤك عليه أحقّ من النسيب ( 2 ) . قلت : لأنهّ بكاء على نفسه ولا أعزّ من نفسه .