ومعناه خاص كقوله تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 1 ) قال : انما فضلهم على عالمي زمانهم بأشياء خصصهم بها وبالعكس كقوله تعالى : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أنَهَُّ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعاً . . . ( 2 ) لفظه خاص في بني إسرائيل ومعناه عام في الناس كلّهم . « وعبره » قال ( خو ) كقوله تعالى : فأَخَذَهَُ اللّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى . إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) وكقوله تعالى : يُقَلِّبُ اللّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 4 ) وكقوله تعالى وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمّا فِي بطُوُنهِِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشّارِبِينَ ( 5 ) . قلت وكقوله تعالى في آخر قصة يوسف : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ . . . ( 6 ) وكقوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللّهِ فَأَتاهُمُ اللّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ( 7 ) وكقوله تعالى : قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بنِصَرْهِِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 8
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٨
هامش
( 1 ) البقرة : 47 .
( 2 ) المائدة : 32 .
( 3 ) النازعات : 25 - 26 .
( 4 ) النور : 44 .
( 5 ) النحل : 66 .
( 6 ) يوسف : 111 .
( 7 ) الحشر : 2 .