تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

لَكُمْ تَبَعٌ لَاحِقٌ - أَمَّا الدُّورُ فَقَدْ سُكِنَتْ وَأَمَّا الْأَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ - وَأَمَّا الْأَمْوَالُ فَقَدْ قُسِمَتْ - هَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ - ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أصَحْاَبهِِ فَقَالَ - أَمَا لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ - لَأَخْبَرُوكُمْ أَنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى أقول : رواه نصر بن مزاحم في ( صفينه ) ، و ( الطبري في تاريخه ) مع اختلاف ، روى الأوّل في طيّ ذكر رجوعه عليه السلام من صفّين ، عن عبد الرحمن بن جندب قال ثم مضى عليه السلام حتّى جزنا دور بني عوف ، فإذا نحن عن أيماننا بقبور سبعة أو ثمانية ، فقال عليه السلام : ما هذه القبور فقال له قدامة بن عجلان الأزدي : إنّ خبّاب بن الأرت توّفي بعد مخرجك ، فأوصى أن يدفن في الظّهر ، وكان الناس يدفنون في دورهم وأفنيتهم ، فقال عليه السلام : رحم اللّه خبّابا - إلى أن قال - فجاء عليه السلام حتى وقف عليهم ثم قال : « السلام عليكم يا أهل الدّيار الموحشة والمحالّ المقفرة ، من المؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، أنتم لنا سلف وفرط ، ونحن لكم تبع ، وبكم عمّا قليل لاحقون . اللّهم اغفر لنا ولهم ، وتجاوز عنّا وعنهم » ثم قال : « الحمد للهّ الذي جعل الْأَرْضَ كِفاتاً ، أَحْياءً وَأَمْواتاً ، الحمد للهّ الذي جعل منها خلقنا ، وفيها يعيدنا ، وعليها يحشرنا ، طوبى لمن ذكر المعاد ، وعمل للحساب ، وقنع بالكفاف ، ورضي عن اللّه بذلك » ثمّ أقبل حتّى دخل سكّة الثّوريين ( 1 ) . ومثله الثاني مع أدنى اختلاف ( 2 ) ورواه ( عقد ابن عبد ربه ) و ( بيان الجاحظ ) فقالا : « كان عليّ كرّم اللّه وجهه إذا دخل المقبرة قال : أما المنازل فقد سكنت ، وأمّا الأزواج فقد نكحت ، فهذا خبر ما عندنا فليت شعري ما عندكم ، ثم

هامش
( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 531 .
( 2 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 4 : 45 .