ربّ الهواء ( 1 ) ، وفي إعتقادات الصدوق - وأكثر ما يكون عذاب القبر من النميمة وسوء الخلق والاستخفاف بالبول وأشدّ ما يكون عذاب القبر على المؤمن مثل اختلاج العين أو شرطة حجام ويكون ذلك كفّارة لما بقي عليه من الذنوب التي لم تكفّرها الهموم والغموم والأمراض وشدّة النزع عند الموت ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وآله كفّن فاطمة بنت أسد في قميصه وحمل جنازتها على عاتقه ولم يزل تحت جنازتها حتّى أوردها قبرها واضطجع فيه ، ثم قام فأخذها على يديه حتّى وضعها في القبر ، ثم انكبّ عليها يناجيها طويلا ويقول لها : ابنك ابنك ثمّ خرج وسوّى التراب عليها ثم انكبّ على قبرها وهو يقول : ( لا إله إلّا اللّه اللّهم إنّي استودعها إيّاك ) فقال له المسلمون : رأيناك صنعت اليوم شيئا لم تصنعه قبل ، فقال : اليوم فقدت برّ أبي طالب إن كانت ليكون عندها شيء فتؤثرني به على نفسها وولدها وإنّي ذكرت يوم القيامة وحشر الناس عراة فقالت : واسوأتاه فضمنت لها أن يبعثها اللّه كاسية وذكرت ضغطة القبر فقالت : واضغطتاه فضمنت لها أن يكفيها اللّه ذلك فكفّنتها بقميصي واضطجعت في قبرها لذلك وانكببت عليها فلقّنتها ما تسأل عنه ، وإنّها سئلت عن ربّها فأجابت ، وعن نبيّها فأجابت ، وعن إمامها فارتجّ عليها فقلت : ابنك ابنك فقالت : ولدي إمامي فانصرفا عنها وقالا : لا سبيل لنا عليك نومي كما تنام العروس في خدرها ثمّ ماتت موتة ثانية ، وتصديق ذلك في كتاب اللّه تعالى : قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ . . . ( 2 ) . « وأعظم ما هنالك بليّة نزول » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( نزل ) كما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٧٧
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 3 : 236 ح 6 .
( 2 ) الاعتقادات للصدوق : 37 ، والآية 11 من سورة المؤمن .