فعدنا إلى ربّ الحيا فأجارنا * وصيّر جدب الأرض من بعده خصبا
وقال آخر :
قل لبني نهشل أصحاب الحور * أتطلبون الغيث جهلا بالبقر
وسلع من بعد ذاك وعشر * ليس بذا يجلّل الأرض المطر
وقال آخر :
لمّا كسونا الأرض أذناب البقر * بالسّلع المعقود فيها والعشر
وقال آخر :
يا كحل قد أثقلت أذناب البقر * بسلع يعقد فيها وعشر
فهل تجودين ببرق ومطر
وقال آخر يعيب العرب بفعلهم هذا :
لادر درّ رجال خاب سعيهم * يستمطرون لدى الإعسار بالعشر
أجاعل أنت بيقورا مسلّعة * ذريعة لك بين اللّه والمطر
وقال بعض الأذكياء : كلّ أمة قد تحذو في مذاهبها مذاهب ملّة أخرى ، وقد كانت الهند تزعم أنّ البقر ملائكة سخط اللّه عليها فجعلها في الأرض وأن لها عنده حرمة ، وكانوا يلطخون الأبدان بأخثائها ويغسلون الوجوه ببولها ويجعلونها مهور نسائهم ويتبرّكون بها في جميع أحوالهم ، فلعل أوائل العرب حذوا هذا الحذو وانتهجوا هذا المسلك .
وللعرب في البقر خيال آخر ، وذلك أنّهم إذا أوردوها فلم ترد ضربوا الثور ليقتحم الماء فتقتحم البقر بعده . ويقولون : إنّ الجنّ تصد البقر عن الماء وإنّ الشيطان يركب قرني الثور ، قال قائلهم :
إنّي وقتلي سليك حين أعقله * كالثور يضرب لما عافت البقر