من قبل ، وأن يلين لهم جناحه وأن يواسي بينهم في مجلسه ووجهه ، وليكن القريب والبعيد في الحق سواء وأمره أن يحكم بين الناس بالحق وأن يقوم بالقسط ولا يتبع الهوى ولا يخاف في اللّه لومة لائم ، فإنّ اللّه جل ثناؤه مع من اتّقى وآثر طاعته وأمره على من سواه . . . ثم نقل عنه أنه روى أن محمدا كان ينظر في هذا الكتاب ويتأدّب به ، فلمّا ظهر عليه عمرو بن العاص وقتله أخذ كتبه أجمع فبعث بها إلى معاوية ، فكان معاوية ينظر في هذا الكتاب ويتعجّب منه ، فقال الوليد بن عقبة له : مر بهذه الأحاديث أن تحرق . فقال له : مه ، لا رأي لك . فقال له الوليد : أفمن الرأي أن يعلم الناس أن أحاديث أبي تراب عندك تتعلّم منها قال معاوية : ويحك أتأمرني أن أحرق علما مثل هذا فقال الوليد : إن كنت تعجبت من علمه وقضائه فعلى م تقاتله فقال : لولا أنهّ قتل عثمان وأفنانا لأخذنا عنه . ثم قال : لا نقول هذه من كتب علي بل من كتب أبي بكر كانت عند ابنه ، فلم تزل تلك في خزائن بني أمية حتى ولي عمر بن عبد العزيز فهو الذي أظهر أنّها من أحاديث علي عليه السّلام . ثم قال ابن أبي الحديد : الأليق أن الكتاب الذي ينظر فيه معاوية ويعجب منه ويفتي بأحكامه هو عهده عليه السّلام إلى الأشتر ، فإنهّ نسيج وحده ومنه تعلم النّاس الآداب والقضاء والسياسة ، وهذا العهد صار إلى معاوية لما سمّ الأشتر ، وحقيق لمثله أن يقتنى في خزائن الملوك ( 1 ) . قلت : مضافا إلى أنهّ اجتهاد في مقابل النص فإنّ هذا الخبر وخبرا آخر رواه الثقفي أيضا مسندا عن عبد اللّه بن سلمة قال : صلّى بنا عليّ عليه السّلام فلمّا انصرف قال :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 665
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٦٥
لقد عثرت عثرة لا أعتذر * سوف أكيس بعدها وأستمر
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 65 - 73 ، باختزال وتصرّف يسير .