وقال أبو عبيدة : الوذح ما يتعلّق بالأصواف من أبعار الغنم فيجفّ عليه .
قال الأعشى :
فترى الأعداء حولي شزّرا * خاضع الأعناق أمثال الوذح ( 1 )
قول المصنّف : « قال الشريف : أقول » هكذا في ( المصرية ) وليس كلهّ من النهج .
« الوذحة : الخنفساء » قال ابن أبي الحديد : ما قاله من أنّ الوذحة الخنفساء لم أسمعه من شيخ من أهل الأدب ، ولا وجدته في كتاب لغة .
ثمّ قال : إنّ المفسّرين بعد الرضي قالوا في قصّة هذه الخنفساء وجوها .
منها : أنّ الحجّاج رأى خنفساء تدبّ إلى مصلاّه فطردها فعادت ثمّ طردها فعادت ، فأخذها بيده فقرصته قرصا ، وورمت يده منه ورما كان فيه حتفه . قالوا : وذلك أنّ اللّه تعالى قتله بأهون مخلوقاته كما قتل نمرودا بالبقّة الّتي دخلت في أنفه .
ومنها : أنّ الحجّاج كان إذا رأى خنفساء تدبّ قريبة منه يأمر غلمانه ويقول : هذه وذحة من وذح الشيطان تشبيها له بالبعرة - وكان مغرى بهذا القول - والوذح : ما يتعلق بأذناب الشاة من أبعارها فيجف .
ومنها : أنّ الحجّاج رأى خنفساوات مجتمعات . فقال : وا عجبا لمن يقول إنّ اللّه خلق هذه . قيل : فمن خلقها قال : « الشيطان . إنّ ربكم لأعظم شأنا أن يخلق هذه الوذح » فنقل قوله إلى الفقهاء فاكفروه .
ومنها : أنّ الحجّاج كان مثفارا ، وكان يمسك الخنفساء حيّة ليشفي بحركتها في موضع حكاكه . قالوا : ولا يكون صاحب هذا الداء إلّا شانيا مبغضا لأهل البيت عليه السلام . قالوا : ولسنا نقول كلّ مبغض فيه هذا الداء ، وإنّما قلنا
هامش
( 1 ) لسان العرب 2 : 632 ، مادة ( وذح ) .