فقال علي الأعمى :
أظهروا الحجّ وما يبغونه * بل من الهرش يريدون الهرب
كم أناس أصبحوا في غبطة * ركض اللّيل عليهم بالعطب
- إلى أن قال - وثارت العراة ذات يوم في نحو مئة ألف بالرماح والقصب والطرادات القراطيس على رؤوسها ، ونفخوا في القصب وقرون البقر ، وزحفوا من مواضع كثيرة . فبعث إليهم طاهر بعدّة قوّاد ، وامراء من وجوه كثيرة ، واشتد الجلاد ، وكثر القتل ، وكانت للعراة على المأمونية إلى الظهر - وكان يوم الاثنين - ثمّ ثارت المأمونية على العراة من أصحاب الأمين . ففرّق منهم وقتل وأحرق نحو عشرة آلاف . ففي ذلك يقول الأعمى :
بالأمير طاهر بن الحسين * صبّحونا صبيحة الاثنين
جمعوا جمعهم فثار إليهم * كلّ صلب القناة والساعدين
يا قتيل العراة ملقى على الشط * تطأه الخيول في الجانبين
ما الّذي كان في يديك إذا ما أصطلح * الناس آية الخلّتين
أوزير أم قائد بل بعيد * أنت من ذين موضع الفرقدين
كم بصير غدا بعينين كي ينظر * ما حالهم فراح بعين
واشتدّ الأمر بالأمين فباع ما في خزائنه سرّا ، وفرّق ذلك أرزاقا في من معه ولم يبق عنده ما يعطيهم . فقال : وددت أن اللّه قتل الفريقين أمّا هؤلاء فيريدون مالي ، وأما أولئك فيريدون نفسي . . . ( 1 ) . « يختلون » أي : يخدعون . « بعقد » بالضم جمع عقدة . « الأيمان » بالفتح جمع اليمين أي : القسم .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 400 - 409 ، والنقل بتصرف .