تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

فلمّا انتهى إلى المهدي موته ، وولي الخلافة فتح الباب ، ومعه ريطة . فإذا أزج - أي سرداب - كبير فيه جماعة من قتلاء الطالبيين ، وفي آذانهم رقاع فيها أنسابهم ، وإذا فيهم أطفال ورجال شباب ، ومشايخ عدّة كثيرة فارتاع المهدي وأمر فحفرت لهم حفيرة ، فدفنوا فيها وعمل عليهم دكان ( 1 ) . « بريّها » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( بريئها ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 2 ) . « سقيم وظاعنها » أي : مرتحلها . « مقيم » وإنّما حكم عليه السلام بكون بريئها سقيما ، وظاعنها مقيما بمعنى عموم الفتنة ، وعدم نجاة أحد منها أو لأنّ الظلمة كزياد ، والحجّاج ، وغيرهما كانوا يأخذون البريء من الجناية بالسقيم بها ، والمقيم بالمرتحل . « بين قتيل مطلول » أي : مهدور دمه . قال الشاعر :

دماؤهم ليس لها طالب * مطلولة مثل دم العذرة
أيضا :
تلكم هريرة ما تجف دموعها * أهرير ليس أبوك بالمطلول ( 3 )
« وخائف مستجير » وكأنّ الفصل إشارة إلى حرب الأمين والمأمون وما نزل ببغداد . ففي ( المروج ) لمّا نزل طاهر بن الحسين بباب الأنبار ، حاصر بغداد ، وغادى القتال وراوحه حتّى خربت الديار ، وعفت الآثار ، وغلت الأسعار ، وقاتل الأخ أخاه ، والابن أباه هؤلاء أمينيّة ، وهؤلاء مأمونيّة ، وهدمت المنازل ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 343 ، سنة 159 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 2 : 419 ، وشرح ابن ميثم 3 : 221 مثل المصرية أيضا .
( 3 ) أورده الأول لسان العرب 11 : 405 ، مادة ( طلّ ) ، والثاني أساس البلاغة : 283 ، مادة ( طلّ ) .