تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع . فقال : إن أنا لم أفعل فمه . قالوا : إذن واللّه الّذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك . قال : إذن تقتلون عبد اللّه وأخا رسول اللّه . قال عمر : أمّا عبد اللّه فنعم ، وأمّا أخو رسوله فلا - وأبو بكر ساكت لا يتكلّم - فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك . فقال : لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه . فلحق عليّ عليه السّلام بقبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يصيح ويبكي وينادي : « يا ابن امّ إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني » . فقال عمر لأبي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة فإنّا قد أغضبناها . فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما ، فأتيا عليّا فكلمّاه فأدخلهما عليها ، فلّما قعدا عندها ، حوّلت وجهها إلى الحائط . فسلّما عليها فلم ترد عليهما السلام . فتكلّم أبو بكر . فقال : يا حبيبة رسول اللّه والله إنّ قرابة رسوله أحبّ إليّ من قرابتي ، إنّك لأحبّ إليّ من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أنّي متّ ولا أبقى بعده . أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقّك وميراثك من الرسول إلّا أنّي سمعت أباك يقول : لا نورث ، ما تركناه صدقة . فقالت : أرأيتكما إن حدّثتكما حديثا عن الرسول تعرفانه وتقرّان به قال : نعم . فقالت : نشدتكما اللّه ألم تسمعا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي فمن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني قالا : نعم سمعناه من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم . قالت : فإنّي اشهد اللّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأشكونّكما إليه . فقال أبو بكر : أنا عائذ باللهّ من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثم انتحب أبو بكر يبكي حتّى كادت نفسه أن تزهق ، وهي