تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
« موضع تعزّ » أي : تسلّ .
فلا تحسبي أنّي تناسيت عهده * ولكن صبري يا اميم جميل

وعن الباقر عليه السّلام : سأل رأس اليهود أمير المؤمنين عليه السّلام عمّا امتحنه اللّه في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وبعده - إلى أن قال - قال عليه السّلام له : وامتحنني بعد وفاته في سبعة مواطن فوجدني فيهنّ - من غير تزكية لنفسي - بمنهّ ونعمته صبورا . أمّا أوّلهنّ : فإنهّ لم يكن لي خاص - دون المسلمين - أحد آنس به أو أعتمد عليه غير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، هو ربّاني صغيرا وبواني كبيرا ، وعال لي النفس والولد والأهل ، مع ما خصّني به من الدرجات الّتي قادتني إلى معالي الحقّ عنده تعالى ، فنزل بي من وفاته ما لم أكن أظنّ الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به ، فرأيت الناس من أهل بيتي بين جازع لا يملك جزعه ولا يضبط نفسه ، قد أذهب الجزع صبره ، وحال بينه وبين الفهم والإفهام ، وسائر الناس من غير بني عبد المطلّب بين معزّ يأمر بالصبر ، وبين مساعد باك معهم ، فحملت نفسي على الصبر عند وفاته بلزوم الصمت ، والاشتغال بما أمر اللّه به من تجهيزه وتغسيله وتحنيطه وتكفينه ، والصلاة عليه ووضعه في حفرته ، وجمع كتاب اللّه وعهده إلى خلقه ، لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة ، ولا هائج زفرة ، ولا لاذع حرقة ، ولا جليل مصيبة ، حتّى أدّيت في ذلك الحق الواجب للهّ تعالى ولرسوله عليّ ، وبلغت منه الّذي أمرني به ، واحتملته صابرا محتبسا . . . ( 1 ) . « فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك » في ( الإرشاد ) : أنفذ العبّاس بعد الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى أبي عبيدة - وكان يحفر لأهل مكّة ويضرح - وإلى زيد بن

هامش
( 1 ) الخصال للصدوق 1 : 370 ، والنقل بتصرّف يسير .