العام مرّتين ، ولا أراه إلّا قد حضر أجلي ، وإنّك أوّل أهلي لحوقا بي ، ولنعم السلف أنالك ، فبكيت لذلك . فقال : ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الامّة فذلك الذي أضحكني . قال : ورواه مسلم والبخاري في ( صحيحيهما ) ( 1 ) ورواه الجزري وفيه : « ثمّ سارّني الثانية وأخبرني أنّي سيّدة نساء أهل الجنّة ، فضحكت » ( 2 ) . وروى ابن عبد ربه في ( عقده ) عن عائشة بنت طلحة عن عائشة بنت أبي بكر قالت : ما رأيت أحدا من خلق اللّه أشبه حديثا وكلاما بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من فاطمة ، وكانت إذا دخلت عليه أخذ بيدها فقبلّها ورحّب بها ، وأجلسها في مجلسه ، وكان إذا دخل عليها قامت إليه ورحّبت به وأخذت بيده فقبلتها . فدخلت عليه في مرضه الّذي توفّي فيه فأسرّ إليها فبكت ، ثمّ أسرّ إليها فضحكت فقلت : كنت أحسب لهذه المرأة فضلا على النساء ، فإذا هي واحدة منهنّ بينما تبكي إذ هي تضحك . فلمّا توفيّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم سألتها ، فقالت : أسرّ إليّ فأخبرني أنهّ ميّت فبكيت ، ثمّ أسرّ إليّ أنّي أوّل أهل بيته لحوقا به فضحكت ( 3 ) . هذا ، وكما أخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ابنته سيّدة النساء بكونها أوّل أهل بيته لحوقا به أخبر بأنّ زينب بنت جحش أوّل أزواجه لحوقا به . وفي ( الاستيعاب ) : عن عائشة قالت : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوما لنسائه : « أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا » فكنّ يتطاولن أيتهن أطول يدا فكانت أطولنا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨٨
هامش
( 1 ) جاء هذا في تذكرة السبط : 309 ، وما نقله عن مسند أحمد ففيه 6 : 282 ، وما عن صحيح البخاري ففيه 4 : 96 ، وما عن صحيح مسلم ففيه 4 : 1904 - 1905 ح 98 و 99 .
( 2 ) أسد الغابة لابن الأثير 5 : 522 .
( 3 ) الحديث مشهور لكن لم يوجد في نسختنا من العقد الفريد .