تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
خطيبا في ما كان بينه وبن عمرو بن هند ملك الحيرة ، وكان لقومه بها شغف كثير حتّى قالوا فيهم :
ألهى بني تغلب عن كلّ مكرمة * قصيدة قالها عمرو بن كلثوم يفاخرون بها مذ كان أوّلهم * يا للرجال لشعر غير مسؤوم
ومن السبع قصيدة عبيد بن الأبرص الّتي أوّلها :
أقفر من أهلها ملحوب
ولمّا لقيه ملك الحيرة في يوم بؤسه وأراد قتله ، استنشده القصيدة إعجابا بها ، فغيّر البيت وقال :
أقفر من أهلها عبيد * فاليوم لا يبدي ولا يعيد
والكلّ مجرد ألفاظ . وأمّا ما قاله ابن أبي الحديد من مجادلتهم بألسنتهم ، فبارد ، فالمجادلة لا تكون بغير اللسان . وكيف كان ، فقال الجوهري : قد يكنى بها عن الكلمة فتؤنث حينئذ . قال أعشى باهلة :
إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها * من علو لا عجب منها ولا سخر

فمن ذكرّه قال في الجمع : ثلاثة ألسنة ، مثل حمار وأحمرة ، ومن أنثّه قال : ثلاث ألسن ( 1 ) . قلت : الظاهر أنّ اللسان إذا كان بمعنى اللغة يكون مذكّرا ، لقوله تعالى : . . . وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا . . ( 2 ) ، وقوله تعالى : . . . وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ . . . ( 3 ) ، وإذا كان بمعنى التكلّم يكون مؤنثا كقوله :

هامش
( 1 ) صحاح اللغة للجوهري 6 : 2159 مادة ( لسن ) .
( 2 ) الأحقاف : 12 .
( 3 ) الروم : 22 .