تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦

أيستقيم أن تكون في السماء ( 1 ) « وليقم الحجّة به على عباده » وفي الخبر : إنّ الحجّة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق ( 2 ) ، ولو لم يبق في الأرض إلّا رجلان لوجب أن يكون أحدهما الحجّة ( 3 ) . هذا ، واشتهر إجماع الإمامية على عدم جواز صدور معصية ولو صغيرة من الأنبياء ولو قبل نبوّتهم ( 4 ) ، لكن قال شيخنا المفيد في ( مقالاته ) : إنّ الصغيرة لا يجوز منهم مع الاستخفاف مطلقا ، وأمّا بدونه فجاز وقوعه منهم قبل النبوّة وعلى غير التعمّد ( 5 ) . وما قاله الصواب وعليه يحمل أكل آدم من الشجرة ، فإنهّ لم يكن عن تعمّد ، لقوله تعالى : . . . فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 6 ) . وفي خبر الهرويّ عن الرّضا عليه السّلام : أمّا قوله تعالى في آدم : . . . وَعَصى آدَمُ ربَهَُّ فَغَوى ( 7 ) فإنّ اللّه عزّ وجلّ خلق آدم حجّة في أرضه وخليفة في بلاده لم يخلقه للجنّة ، وكانت المعصية من آدم في الجنّة لا في الأرض ، وعصمته

هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 32 ح 10 .
( 2 ) الكافي للكليني 1 : 177 ح 4 ، وكمال الدين للصدوق : 4 ، وبصائر الدرجات للصفار : 507 ح 1 عن الصادق عليه السّلام .
( 3 ) أخرج هذا المعنى الكليني بخمس طرق في الكافي 1 : 179 - 180 ح 1 - 5 ، والصفار بأربع طرق في البصائر : 507 - 508 ح 2 - 4 ، والصدوق بثلاث طرق في كمال الدين : 203 ح 10 ، و : 230 ح 30 ، و : 232 ح 38 ، وبطريقين في علل الشرائع : 196 - 197 ح 6 و 10 ، ووالده بطريقين في الإمامة والتبصرة : 28 ح 9 و : 30 ح 13 ، والنعماني بست طرق في الغيبة : 90 - 91 وغيرهم .
( 4 ) يظهر إجماع الإمامية من عبارة الصدوق في الاعتقادات : 37 ، والمرتضى في تنزيه الأنبياء : 2 ، والعلّامة الحلي في كشف المراد : 274 وغيرهم ، لكن صرّح المفيد في أوائل المقالات : 69 ، والطوسي في تمهيد الأصول : 321 بأن بعض الإمامية فرّقوا بين حال النبوّة وقبلها .
( 5 ) أوائل المقالات : 68 ، والنقل بالمعنى .
( 6 ) طه : 115 .
( 7 ) طه : 121 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 596 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )