عز وجل ، لاستهلاك إرادتهم في إرادته ، ومثلهم كمثل الحواس للانسان ، فكّلما همّ بأمر محسوس امتثلت الحاسة لما همّ به دفعة ، وعلة عدم استناد هذه الأمور إلى الله تعالى أّولا بلا توسط ، هي أنّ الواجب لما كان ثابتا بسيطا مجردا غاية التجرد [ 1 ] لا يمكن أن يصدر عنه فعل متجدد مركب مادي ، فلا بد من صدور هذه الأمور المركبة المتجددة المادية من الواسطة ، هي الأفلاك التي لا تتغير ولها شعور وإرادة وقدرة على الفعل بإذن الله ، والأمور تقع في العالم بالأسباب [ 2 ] والدعاء من جملة الأسباب [ 3 ] فلا يكون الدعاء
هامش
[ 1 ] راجع الأسفار : 6 - 100 ، الفصل 9 في أنه تعالى بسيط الحقيقة من كل جهة .
[ 2 ] - كما قال الصادق عليه السّلام « أبى الله أن يجري الأشياء الا بأسباب فجعل لكل شيء سببا ، وجعل لكل سبب شرحا ، وجعل لكل شرح علما ، وجعل لكل علم بابا ناطقا ، عرفه من عرفه ، وجهله من جهله ذاك رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ونحن » الكافي : 1 - 183 ح 7 .
وقال المجلسي رحمه الله في مرآة العقول في شرح الحديث : اي جرت عادته سبحانه على وفق قانون الحكمة والمصلحة أن يوجد الأشياء بالأسباب ، كايجاد زيد من الآباء والمواد والعناصر ، وان كان قادرا على ايجاده من كتم العدم دفعة بدون الأسباب ، وكذا علوم أكثر العباد ومعارفهم ، جعلها منوطة بشرائط وعلل وأسباب كالمعلم والإمام والرسول ، والملك ، واللوح ، والقلم وان كان يمكنه افاضتها بدونها . مرآة العقول : 2 - 312 .
[ 3 ] - راجع التعليقات لابن سينا : 47 ، والأسفار : 6 - 402 .