لغوا بلا فائدة [ 1 ] والعلم بطريق الإجمال حاصل للعبد بأن الدعاء من الأسباب ، لان الله أمر به ولكن لنقصانه لما لم يعلم أن هذا المطلوب المخصوص هل يكون الدعاء من أسبابه أم لا ، يكون بين الخوف والرجاء وهذا التوسط هو حال المؤمن وآثار العبودية ، مع علمه بأن الدعاء وان لم يكن من الأسباب لا يكون مضرا ، يجب أن يدعو لاحتمال أن يكون من أسبابه الدعاء .
هامش
[ 1 ] قال النيسابوري في تفسيره : « قال بعض الظاهريين : لا فائدة في الدعاء ، لان المطلوب به ان كان معلوم الوقوع عند الله كان واجب الوقوع والا فلا ، ولان الاقدار سابقة والا قضية جارية وقد جف القلم بما هو كائن ، فالدعاء لا يزيد فيها شيئا ولا ينقص . وقال جمهور العقلاء : ان الدعاء من أعظم مقامات العبودية ، وانه من شعار الصالحين ، ودأب الأنبياء والمرسلين ، والقرآن ناطق بصحته عن الصديقين ، والأحاديث مشحونة بالأدعية المأثورة بحيث لا مساغ للانكار ولا مجال للعناد ، والسبب العقلي فيه : أن كيفية علم الله وقضائه وقدره غائبة عن العقول والحكمة الإلهية تقتضي أن يكون العبد معلقا بين الرجاء والخوف اللذين بهما تتم العبودية ، وبهذا الطريق صححنا القول بالتكاليف مع الاعتراف بإحاطة علم الله وجريان قضائه وقدره في الكل » تفسير النيسابوري المطبوع على هامش تفسير الطبري : 2 - 196 - 197 .