وجواز معاطاته ، لا بأس به أصلا لو كانت قضية السيرة - التي هي عمدة الدليل على صحّتها - جوازها ولو كان ظاهر الأدلّة أنه وحداني من جهة الأحكام . مع أنه لم يقم دليل واحد كان ظاهره ذلك . هذا مع أنه غير لازم في الرهن ؛ فإن السيرة لو لم تكن على لزومها من طرف الراهن أيضا لما كان على جوازها قطعا ، والأصل يقتضي معاملة اللزوم معها لو لم يكن ذلك إجماعا .
[ هل الرهن لازم أو جائز ]
وأما من طرف المرتهن فالرهن مطلقا كان جائزا على ما في التذكرة من الإجماع على أن عقد الرهن لازم من طرف الراهن وجائز من طرف المرتهن « 1 » ، وإن كان تحصيل هذا الإجماع في غاية الاشكال ؛ لاحتمال أن يكون المراد من الجواز من طرفه في كلام بعض من صرّح « 2 » به أنه بيده إسقاط ما حدث له من حقّ الرهانة لا فسخ العقد ؛ وتمكنّه من إسقاطه غير تمكّنه من فسخ عقده ، كما هو واضح . كما يشهد بذلك الاستدلال على جوازه من طرفه بأنه يتعلّق بحقّ غيره « 3 » ؛ ضرورة أنه يناسب الجواز بالمعنى المزبور لا بمعنى جواز فسخ العقد ، لإمكان لزوم العقد وعدم جواز فسخه ولو كان متعلّقا بحقّه ، وجوازه ولو كان متعلقا بحق غيره ؛ فالإجماع على جواز الفسخ من طرف المرتهن إن تمّ فهو وإلّا فلا دليل على نفوذ فسخه وإن كان له إسقاط حقّه .
ثم إنه لا دليل على اعتبار شيء في الإيجاب أو القبول اللفظيين أزيد من أن يكون دالّا بظاهره ولو بالقرينة ، كان بلفظ الماضي أو بغيره ، كان بالعربي أو بلغة أخرى .
ولا يصغى إلى ما قيل من أن الظاهر اعتبار العربية لانصراف الإطلاق
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 13 / 89 .
( 2 ) لاحظ رياض المسائل 8 / 511 .
( 3 ) كما في مسالك الأفهام 4 / 52 ورياض المسائل 8 / 512 .