فيه حكم المعاطاة بالإجماع بخلاف ما هنا « 1 » .
وفيه : لا إجماع عليها فيه . كما لم يعلم الخلاف من القائل بها فيه هاهنا .
[ الأظهر جريان المعاطاة في الرهن ]
فالأظهر جريانها هاهنا أيضا ، لسيرة العقلاء على نفوذها فيه كما في البيع وغيره من سائر أبواب المعاملات بلا رادع عنها ، ولعموم قاعدة « الوفاء بالعقود » بناء على أن العقد - وهو مطلق الشدّ كما يظهر من القاموس « 2 » - يعمّها ، فإنّ محل البحث فيها إنّما هو في ما إذا قصد المتعاملان بها ما قصدا بالإيجاب والقبول اللفظيين من التمليك بالعوض في البيع ، ومرهونيّة العين بإزاء ما عليه من الدّين في الرهن . . .
إلى غير ذلك من سائر الأبواب .
ودعوى عدم كون إنشاء مضامين المعاملات بالمعاطاة عقدا وشدّا ولو مع الاكتناف بالقرائن الدالّة على ذلك . لا تخلو عن مجازفة - كدعوى عدم كون المعاطاة في البيع وغيره فردا من مسمّياتها وعلى تسلميه فهي ليست من الصحيح منه ، ضرورة اعتبار العقدية في تحقّق مفهومه أو في صحّته ، فلا يجري حينئذ شيء من أحكامه عليها « 3 » - ضرورة صدق البيع عرفا إذا انشىء بالمعاطاة وكذا سائر المعاملات ، وثبوت الخلاف في اعتبار العقد في صحّته شرعا ؛ ومعه لا موقع أصلا لدعوى الضرورة في اعتبار العقدية في المفهوم أو الصحة ، كما لا يخفى .
كيف ؟ والقول بعدم إفادتها في البيع للتمليك ابتداء لو سلم أنه لم يذهب إليه إلّا القليل ، إلّا أن القائل بإفادتها له بعد التصرّف أولا ليس بقليل . وعليه تكون مفيدة له غايته بشرط التصرّف كبيع الصرف والسلم المفيد له بشرط القبض .
ولزوم اختلاف البيع لو قيل بصحّتها من جهة الأحكام ؛ للزوم العقديّ منه
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 / 45 .
( 2 ) القاموس المحيط 1 / 327 ، مادّة ( عقد ) .
( 3 ) انظر جواهر الكلام 25 / 95 .