الذي كان عوضه لا يوجب سقوطه ، لا لكون فعلها حصل منها بلا قصد وتميز ، لعدم اعتبار ذلك في باب الضمان بعد صحّة الاستناد إليها ، بل لأنّ البضع ممّا لا دليل على ضمانه . وقاعدة نفي الضرر وحدها قاصرة عن إثباته ما لم تجبر وهنها بالعمل على وفقها من المشهور .
[ لا دليل على ضمان البضع ]
ولو قيل بالضمان فلا بدّ أن يكون بمهر المثل لا بسقوط المسمّى كما لا يخفى .
وإن كان بسبب الكبيرة وكانت لها مهر مسمّى يغرمه الزوج بتمامه . وقيل يغرم نصفه كالطلاق « 1 » . ولا دليل عليه إلّا القياس .
وهل له الرجوع إلى المرضعة في ما غرمه ؟
فيه إشكال أظهره عدم الرجوع لعدم إتلافها إلّا البضع ، وقد عرفت عدم الدليل على ضمانه ، وأنه لو قيل فلا بدّ أن يكون بمهر المسمّى لا بما غرمه .
وغرامة الشهود للمهر للزوج الثاني إذا رجعوا عن شهادتهم بطلاق الأوّل ، إن كان بدليل يخصّهم فلا يوجب التعدّي عنهم ، وإن كان بقاعدة نفي الضرر فالعمل بها في مورد جبرها بعمل المشهور بها فيه لا يوجب العمل بها في غيره ممّا لا جابر لها كما لا يخفى .
ثم لو قيل بضمان الكبيرة ، فهل يختصّ ضمانها بما إذا لم يجب عليها الإرضاع عينا لفقد من يرضعها بما يسدّ به رمقها ؟ الظاهر اختصاصه به ، فإنّ الضمان مع وجوب الإرضاع خلاف الامتنان ، وقد نفي الضرر في الإسلام منّة على الأنام « 2 » .
هذا آخر ما أردنا إيراده ، وله الحمد وقد فرغنا في 28 شهر شوال المكرم من شهور سنة 1324 .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 / 300 ، انظر رسالة الرضاع للشيخ الأنصاري قدّس سرّه في آخر كتاب المكاسب / 387 .
( 2 ) انظر الوسائل 18 / 32 ب ( 17 ) من أبواب الخيار / ح ( 3 ) و ( 4 ) و ( 5 ) وج 25 / 399 ب ( 5 ) من كتاب الشفعة / ح ( 1 ) وص / 427 ب ( 12 ) من كتاب إحياء الموات .