حرمن أجمع على ما قيل « 1 » . وعن محكي الشيخ « 2 » والإسكافي « 3 » أنه تحرم المرضعة الأولى والمرتضعة دون الأخرى .
لعلّ وجهه كما قيل : أنه إنما تحرم امّ الزوجة في ما إذا تصادق عنوان الزوجية والبنتية في زمان حتى يصدق على أمها في ذلك الزمان امّ الزوجة ، وهاهنا ليس كذلك لأن المرضعة الثانية صارت امّا والصغيرة بنتا لها بعد ما انفسخ عقد الصغيرة وصيرورتها بنتا لزوجها « 4 » .
ولا يخفى أنه لو كان الوجه ذلك لما كان لحرمة الأولى وجه ، لعدم تصادق الزوجية وبنتية الصغيرة لها أيضا في زمان كما عرفت ؛ فليس هذا بفارق بين الكبيرتين .
ولعلّ الفارق هو صدق امّ الزوجة على الأولى عرفا - كما أشرنا اليه آنفا - وعدم صدقه على الثانية ، بل يصدق عليها أنها امّ بنت زوجها . ولعلّه راجع إلى ما في رواية علي بن مهزيار عن أبي جعفر عليه السّلام من قوله : « وأمّا الأخيرة فلا يحرم عليه نكاحها لأنّها أرضعت ابنته » « 5 » . في تعليل عدم حرمة المرضعة الأخيرة دون الأولى .
ثم إنّه كلّما فسد عقد الصغيرة بالرضاع ؛ فإن كان بسببها بلا إختيار من مرضعتها قيل بسقوط مهرها « 6 » .
وهو مشكل لثبوت المهر بالعقد وعدم ثبوت المسقط له . وتفويتها البضع
هامش
( 1 ) لاحظ السرائر 2 / 556 ، ومختلف الشيعة 7 / 21 ، ومسالك الأفهام 7 / 269 .
( 2 ) النهاية 2 / 298 - 299 .
( 3 ) حكي عنه في كنز الفوائد 2 / 343 وجامع المقاصد 12 / 238 .
( 4 ) انظر رسالة الرضاع للشيخ الأنصاري قدّس سرّه في آخر المكاسب / 387 .
( 5 ) الوسائل 20 / 402 ب ( 14 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع / ح ( 1 ) .
( 6 ) المبسوط 5 / 297 ، وتذكرة الفقهاء 2 / 623 ( ط حجرية ) ، وجامع المقاصد 12 / 235 .