من « لامر » قد دل على مفهوم الغرض ، ولفظة « الامر » هنا قد استعملت بمعنى الشئ . نعم يكون مدخول اللام وهو « امر » مصداقا للغرض . مثلا لو قيل « جئت لامر كذا » والمجىء كان لغرض الزارعة ، فالغرض كلى ينطبق على كثيرين وهو مفهوم اللام واحد افراده الزراعة الذي هو مدخول اللام في قولنا « جئت للزراعة » ، فمن قال إن الزراعة هي الغرض يكون قوله من اشتباه المصداق بالمفهوم - فأفهم .
وهكذا الحال في قوله تعالى
« فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها »
الآية .
فأمرنا في الآية الكريمة يكون مصداق ما يتعجب منه لا مستعملا في مفهوم التعجب أو الفعل العجيب كما هو المتوهم عند البعض .
وكذا في الحادثة والشأن يأتي نفس الحديث والكلام .
( ترجيح بعض معاني الامر )
وبما ذكرنا من اشتباه المصداق بالمفهوم ظهر ما في دعوى الفصول من كون لفظ الامر حقيقة في المعنيين الأولين يقصد الطلب والشأن . ومن قرينة التبادر يفهم أنه لا يبعد دعوى كونه حقيقة في معنيين .
أحدهما : الطلب في الجملة ، ومعنى الطلب في الجملة هو أن الطلب على ثلاثة أقسام : عالي ، ومساوى ، وسافل ، وقوله « في الجملة » يعنى أحد هذه الثلاثة ، وهو الطلب من العالي .
ثانيهما : الشئ ، والشئ يعم جميع المعاني الباقية . ولا شك ان هذا البيان هو بحسب العرف الذي جعل مرجعا في بعض الأمور ، وبحسب اللغة .
وأما معنى الامر بحسب الاصطلاح الأصولي فقد نقل الاتفاق من الاعلام على أنه حقيقة في القول المخصوص وهو افعل ، ليفعل ، ونحوه . ومجاز في غيره على الاطلاق .