هنا أربعة ستأتي على التوالي انشاء اللّه .
( معاني لفظ الامر ) ( الجهة الأولى ) من الجهات الأربعة هو أنه قد ذكر للفظ الامر معان متعددة عدت منها سبعة في هذا الكتاب وقد تعد إلى العشرة في مكان آخر .
منها : الطلب ، كما يقال « أمره بكذا » يعنى طلب منه كذا .
ومنها : الشأن ، كما يقال « شغله امر كذا » يعنى شغله شأن الطبابة مثلا .
ومنها : الفعل المطلق ، كما في قوله تعالى
« وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ »
يعنى فعل فرعون .
ومنها : الفعل العجيب الذي يتعجب من وقوعه ، كما في قوله تعالى
« فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا »
يعنى مجىء ذاك الفعل العجيب الذي كان جعل العالي سافلا .
ومنها : الشئ ، كما تقول « رأيت اليوم امرا عجيبا » يعنى شيئا عجيبا ، أعم من أن يكون انسانا أو نباتا أو جمادا أو معنى ، أو أي شئ آخر .
ومنها : الحادثة ، مثل ان تقول « وقعت في أيامنا أمور يشيب منها الأطفال » يعنى حوادث .
ومنها : الغرض ، كما تقول « جاء زيد لامر كذا » يعنى لغرض كذا .
( اشتباه المصداق بالمفهوم )
ولا يخفى ان عد بعض الجهات من معاني الامر اشتباه ، وذلك من باب اشتباه المصداق بالمفهوم وجعل المصداق وهو ما يصدق عليه اللفظ مكان المفهوم الذي هو معنى اللفظ ، والبون شاسع بينهما ، ضرورة أن لفظ الامر في « جاء زيد لامر كذا » يعنى المثال المتقدم لم يستعمل في معنى الغرض حقيقة بل اللام