* * * في هذا الامر - وهو سادس الأمور في المشتق والأخير - يثبت على أنه لا أصل في نفس هذه المسألة ، أعنى مسألة أن المشتق موضوع للماضى أو الأعم منه ومن الحال أو الاستقبال ، حتى يعول عليه عند الشك في المقام . ولا يجرى أصالة العدم بالنسبة للخاص ، لان أصالة العدم بالنسبة للخاص تتعارض مع أصالة العدم بالنسبة للعام ، ولا دليل على اعتبار هذه الاصالة ، يعنى أصالة العدم بالنسبة للخاص حيث يقول طاب رمسه .
واصالة عدم ملاحظة الخصوصية مع معارضة هذه الاصالة بأصالة عدم ملاحظة العموم ، لان من قال بعدم ملاحظة الخصوص يقول بعدم ملاحظة العموم أيضا ، لا دليل على اعتبار هذه الاصالة - أعنى اصالة العدم في الخصوص والعموم - في تعيين الموضوع له ، لان الكلام يقع فيما بعد معرفة الموضوع له .
( منع ترجيح الاشتراك )
واما مطلب ترجيح الاشتراك المعنوي على الحقيقة والمجاز ، فيما إذا دار الامر بين الاشتراك المعنوي والحقيقة والمجاز ، ويقال أن الاشتراك المعنوي مرجح لأجل الغلبة فممنوع . لامرين : أولا : لمنع الغلبة أصلا . ثانيا : لمنع نهوض حجة على الترجيح بالغلبة للاشتراك المعنوي ، فلا يكون الاشتراك وغلبته أرجح من الحقيقة والمجاز .
وأما الأصل العملي الذي منه أصالة البراءة ومنه الاستصحاب فيختلف في الموارد : فأصالة البراءة في مثل « أكرم كل عالم » مثلا ، يقتضي عدم وجوب اكرام الشخص الذي انقضى عنه المبدأ قبل الايجاب ، يعنى الوجوب ، لان الذي انقضى عنه المبدأ لم يكن داخلا في الامر حين الايجاب . كما أن مقتضى الاستصحاب الذي هو الاخر من الأصول العملية وجوب اكرام الشخص الذي انقضى عنه المبدأ .