فمثل « يتكلم زيد » ، فالكلام وجد من زيد وقام به . هذا في الفعل الماضي والمضارع .
واما في الانشاء مثل الامر كقولك « اقرأ » وفيه طلب المبدأ يعنى القراءة .
أو النهى كقولك « لا تضرب » وفيه النهى عن ايجاد المبدأ ، يعنى الضرب .
والخلاصة : ان الفعل يدل على طلب المبدأ أو تركه من الذوات على اختلاف المبادى بحيث تكون ماضيا أو مضارعا أو امرا . وهذه كلها - اعني الافعال - لا يمكن حملها على الذوات اى الفواعل ، كما يريدها الأصوليون حتى تدخل في حريم نزاع المشتقات كما هو واضح .
( إزاحة شبهة في دلالة الفعل )
هنا شبهة يوردها قدس سره ، وهي تتعلق بموضوع الفعل أيضا من ناحية دلالته على الزمان ، حيث قد اشتهر في ألسنة النحاة دلالة الفعل على الزمان ، لان الفعل عندهم حدث وزمن ، حتى اخذوا الاقتران بالأزمنة في تعريف الفعل ، وان الفرق بين الفعل والاسم هو هذا ، يعنى الفعل حدث وزمان والاسم لا يكون كذلك .
وهذا اشتباه من النحاة ولو اشتهر ، ضرورة عدم دلالة الامر والنهى والاستفهام على الزمان ، بل تدل على انشاء طلب الفعل أو طلب الترك أو طلب الفهم ، غاية الأمر نفس الانشاء بالامر والنهى والاستفهام في زمن الحال ، يعنى النطق بها في الحال كما هو الشأن في الاخبار بالماضي حيث تقول « قام زيد » ولا بد من كون هذا القيام في زمن ما .
أو الاخبار بالمستقبل حيث تقول « يقوم زيد » ، كذلك لا بد من كون القيام في زمن ما . أو الاخبار بغير الماضي والمستقبل ، كالأمر في قولك « قلت له ان يقوم » أو النهي في قولك « قلت له ان لا يقوم » أو الحال في قولك « قلت له بأن قم » كما لا يخفى على النبيه .
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 243
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٢٤٣