الانشاء بهما في الحال ، كما هو الحال في الاخبار بالماضي أو المستقبل أو بغيرهما كما لا يخفى .
بل يمكن منع دلالة غيرهما من الافعال على الزمان الا بالاطلاق والاسناد إلى الزمانيات ، والا لزم القول بالمجاز والتجريد عند الاسناد إلى غيرها من نفس الزمان والمجردات .
* * * لا يخفى ان معنى المبادى هو المصادر ، لأنها مبادى الافعال . وان المصدر هو أصل المادة ، لذا لا يكون مشتقا . اما لو زيد فيه ، مثل « اضراب » مزيد فيه ل « ضرب » هل يدخل في النزاع ؟ . . ومثله الافعال الماضية والمضارعة والامر ؟ .
كلا ! . لان من الواضح خروج الافعال لعدم قابلية الحمل فيها ، وخروج المصادر حين التجريد وحين أن تكون مزيدا فيها عن حريم النزاع ، وذلك لكون الافعال والمصادر المجردة والمزيد فيها غير جارية على الذوات - اى على الفاعل - يعنى لا تحمل عليها فلا تقول « زيد ضرب » بصيغة المصدر ، ولكنك تقول « ضرب » - بصيغة الماضي - زيد . وذلك ضرورة ان المشتقات من هذا النوع - يعنى المصادر المزيد فيها كالمجرد في الدلالة على المبدأ الذي يتصف به الذوات ويقوم تلكم المبدأ بعين الذات كما لا يخفى .
بعد ما عرفت وجه خروج المصدر عن محل النزاع ، علينا ان نعلمك بوجه خروج الافعال كذلك عن محل النزاع .
فاعلم أن الافعال انما تدل على قيام المبادى - يعنى المصادر - بالذوات ، قيام صدور أو حلول أو انتزاع أو ايجاد . اما الصدور فمثل « ضرب زيد » ، فالضرب صدر وقام بزيد . واما الحلول فمثل « مات زيد » ، فالموت حل وقام بزيد . واما الانتزاع فمثل « يسبق زيد » فالسباق انتزع وقام بزيد . واما الايجاد
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 242
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٢٤٢