ربما يكون في الماضي مستقبلا حقيقة وفي المضارع ماضيا كذلك ، وانما يكون ماضيا أو مستقبلا في فعلهما بالإضافة ، كما يظهر من مثل قوله « يجئ زيد بعد عام وقد ضرب قبله بأيام » وقوله « جاء زيد في شهر كذا وهو يضرب في ذلك الوقت أو فيما بعده فيما مضى » فتأمل جيدا .
* * * تبين مما سبق أن الافعال لا دخل لها بالزمان . نعم لا يبعد أن يكون لكل من فعل الماضي مثل « ضرب » والمضارع مثل « يضرب » بحسب المعنى خصوصية أخرى ليس لها دخل بالموضوع له ، وهذه الخصوصية موجبة للدلالة على وقوع النسبة والارتباط بين الفاعل والفعل والمفعول به في الزمان الماضي مثلا ، في فعل الماضي ، وكذا موجبة لوقوع النسبة والارتباط في زمان الحال أو الاستقبال في فعل المضارع . لكن هذا لا يكون الا فيما إذا كان الفاعل من الزمانيات ، على ما تقدم .
ولا يخفى أن وقوع النسبة في فعل الماضي هو التحقق وفي فعل المضارع التوقع والترقب . ومن هذا يعلم عدم تمامية قول النحاة بأن الزمان متضمن بالفعل . نعم يمكن أن يقال : انه من لوازم الفعل فتوجه .
( تأييد المضارع في الاشتراك المعنوي )
ومما يؤيد أن المشتق ليس فيه معنى الزمان - يعنى أن المشتق هو المبدأ وحده - وأن في الفعل خصوصية توجب الدلالة على وقوع النسبة والارتباط بين الفاعل والفعل والمفعول به التزاما ، هو أن المضارع يكون مشتركا معنويا - عند النحاة - بين الحال والاستقبال لانطباقه عليهما . ولا معنى للاشتراك المعنوي الا أن يكون للاشتراك خصوص معنى صح انطباقه على كل من الحال والاستقبال