هكذا استدل بهذا الفرع الفقهي ، على أن الجامد أيضا داخل في النزاع ههنا .
الثاني : ما عن الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي في المسالك في هذه المسألة من ابتناء الحكم في المرضعة الثانية على الخلاف في مسألة المشتق ، فان قلنا ببقاء الزوجية لأجل بقاء المشتق وصدقه بأنها زوجة ولو بعد خروجها عن الزوجية تحرم الكبيرة الثانية ، وان لم نقل ببقاء الزوجية يعنى المشتق منه لم تحرم الكبيرة ، لان الصغيرة في هذه الحال تكون بمثابة الأجنبية الخارجة عن النزاع .
( انتزاع المفهوم )
فعلى ما مر من التقرير والتحقيق يعلم أنه كلما كان مفهومه منتزعا من الذات - سواء كان مشتقا نحويا أو لغويا أم لم يكن - إذا كان انتزاعه بملاحظة اتصاف الذات بالصفات الخارجة عن الذاتيات التي هي النوع والفصل والجنس في الكليات المنطقية والامكان والامتناع والوجوب في البرهان . وسواء كانت الصفات عرضا كالسواد والبياض - يعنى المبدأ المتأصل - أو عرضيا كالزوجية والرقية والحرية وما أشبه من الاعتبارات العقلية والشرعية ، وكذلك الإضافات . . فكلما كان كذلك كان محل النزاع وان كان جامدا .
وهذا بخلاف المفاهيم المنتزعة عن مقام الذات والذاتيات ، مثل الانسانية المنتزعة عن الحيوان الناطق ، بحيث ان فقدت الحيوانية تفقد الانسانية معها ، فتلك المفاهيم لا تدخل في محل النزاع .
ولذا قال طاب رمسه : وهذا - أي ما مر - بخلاف ما كان من الاسم الذي مفهومه منتزعا عن مقام الذات كالانسانية التي هي نوع منتزع عن الذات ، أو منتزعا عن مقام الذاتيات كالحيوانية التي هي الجنس والناطقية التي هي الفصل ، وهما