تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
مفهومه ومعناه جاريا على الذات ، يعنى يحمل عليها ، ومنتزعا عن الذات ، بملاحظة اتصاف الذات بعرض - وهو ما كان خارجا عن الذات وله وجود خارجي ولكنه مبدأ متأصل ، مثل السواد والبياض - أو عرضى - وهو ما كان خارجا عن الذات ومبدءا غير متأصل ، وليس له وجود خارجي بل إنه اعتباري ، كالزوجية والحرية والرقية - كما قال قدس سره : ولو كان المنتزع جامدا كالزوج والزوجة ، والرق والحر . فان أبيت ولن ترضى بتسمية مثل الزوج والزوجة والرق والحر بالمشتق ، وقلت لا بد من اختصاص النزاع - المعروف بينكم بالمشتق - باصطلاح أهل الأدب كما هو مقتضى الجمود على ظاهر لفظ المشتق . فنقول : هذا القسم من الجوامد أيضا يحمل على الذات ، وهو أيضا محل النزاع . لنا شاهدان : الأول : ما يشهد به فخر المحققين ابن العلامة الحلي في الايضاح في باب الرضاع في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان ارضعتا زوجته الثالثة الصغيرة ، وهي مما تنشر الحرمة . قال طاب ثراه ما هذا لفظه : تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول بالكبيرتين ، لان الأولى بمجرد ارضاعها للصغيرة صارت أم الزوجة فحرمت ، بدليل قوله تعالى
« حُرِّمَتْ
. . . .
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ »
النساء - 23 . والصغيرة تحرم لأنها صارت ربيبته ، بدليل قوله تعالى
« حُرِّمَتْ
. . .
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ »
النساء - 23 . وأما المرضعة الأخرى - يعنى الكبيرة الثانية - ففي تحريمها على الزوج خلاف ، فاختار والدي الحسن بن المطهر العلامة الحلي في قواعده واختار أبو عبد اللّه محمد بن إدريس العجلي الحلى في السرائر تحريمها على الزوج ، لأن هذه الأخرى يصدق عليها أم زوجته أيضا ، لأنها أرضعت الصغيرة أيضا ، ولأنه لا يشترط في المشتق التي هي الزوجة الصغيرة بقاء المشتق منه وهو الزوجية .