له أدنى تأمل . فلا يكون الاختلاف بحسب الموضوع أو المحمول موجبا للتعدد ، كما لا يكون وحدتهما سببا لان يكون من الواحد .
* * * ان آراء العلماء الأعلام قد تشعبت في تمايز العلوم :
فمنهم من رأى انها تتمايز بوحدة موضوعاتها .
ومنهم من يرى أنها تتمايز بوحدة محمولاتها .
ومنهم من لا يرى ذلك ، وانما يرى التمايز بالاغراض .
وعلى كل حال ، يقبح عقلا تسمية علم واحد لكل ما اتحد موضوعه مع تعدد الغرض فيه ، لكون الملاك فيه التحسين العقلي ، كما يجرى نفس الحكم فيما اتحد محموله مع تعدد الغرض فيه .
وقد انقدح وظهر بما ذكرنا من القبح العقلي وما مر من تقرير ، أن تمايز العلوم بعضها عن الاخر ، انما هو باختلاف وتمايز الاغراض الداعية إلى التدوين سواء اتحدت الموضوعات أو المحمولات أم لم تتحد .
إذا لادخل للموضوعات ولا المحمولات بالتمايز ، ولا يصح جعلها مايزا ، لان الموضوعات والمحمولات كثيرة في العلم الواحد .
وهناك موضوعات متفقة ، مع اختلاف العلوم .
مثل « الكلمة » فإنها موضوعة لعلم النحو تارة ، ولعلم الصرف أخرى :
ففي النحو يبحث عن أحوال أواخر الكلمة من حيث الاعراب والبناء ، وفي الصرف يبحث عن هيئات الكلمة ، فكيف يمكن التمايز بينهما بالموضوع ؟
وكذلك المحمولات لا يمكن التمايز بها بين العلوم ، لنفس ما سبق .
فمثلا : علم النحو مفيد . علم الصرف مفيد . فالمحمولان واحد ، لكنهما العلمين .
إذا لا يمكن التمايز بهما أيضا ، والا كان كل باب بل كل مسألة من كل علم علما على حدة .
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 23
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٢٣