تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
والسداسية ، وأمثلتها : زيد ، جعفر ، سفرجل ، سلسبيل . وكذلك الافعال على اختلاف تراكيبها . لذا قال المتوهم : لأجل عدم تناهى المعاني ، وتناهى الالفاظ المركبات وجزم بقوله : فلا بد من الاشتراك في الالفاظ . كي تكفى المعاني الجزئية اللامتناهية . وهذا الرأي من المتوهم خط وهو فاسد . الجواب : قلنا بفساد هذا التوهم : أولا : لوضوح امتناع الاشتراك في هذه المعاني ، لان الاشتراك يستدعى صدور غير المتناهى وهو مستحيل ، لقاعدة فاقد الشئ لا يعطيه . وهذا هو تعليل المصنف رحمه اللّه تعالى لقوله . لاستدعاء المشترك الأوضاع الغير المتناهية . ثانيا : لو اعتبر الواضع هو الباري جل وعلا ذكره ، وسلم الصدور منه تعالى ، لعدم تناهى المعاني وتناهى الالفاظ المركبات ، ولزوم الأوضاع الغير المتناهية ، مع ذلك كله لم يكد غير المتناهى يجدى نفعا الا في مقدار متناه من المعاني . ثالثا : نمنع عدم تناهى المعاني كما قال طاب رمسه : مضافا إلى تناهى المعاني الكلية ، لان المعاني الكلية لا بد من تناهيها ، وأما الغير المتناهى فهي افراد الكليات ، وجزئياتها وان كانت غير متناهية الا ان وضع الالفاظ بإزاء كليات المعاني المتناهية يعنى عن وضع لفظ بإزاء الجزئيات لها كما لا يخفى . رابعا : ان المجاز باب واسع . يريد أنه يمكن أن يستعمل اللفظ في الحقيقة لما وضع له ، وفي المجاز لغيره . ثم قال : « فافهم » وجه هذا أن ما استعمل مجازا فهو أيضا من وضع الواضع . ويمكن ان يكون وجهه بأن نقول : ألفاظ المركبات أيضا غير متناهية كمعانيها ، لان الواضع - مع الفرض - هو النفوس الناطقة ، وهم باقون مدى الزمان .