الأذهان حين اصدار الأوامر من الشارع من ألفاظ العبادات هو المعنى الصحيح .
ولا يفوتك ان النزاع لا ينحصر في الأوامر حسب .
ثم اعلم أنه لا منافاة بين دعوى أن المنسبق هو الصحيح وبين كون الالفاظ الصادرة من الشارع على هذا الذي قدمتموه مجملات ، ولا يلزم العلم التفصيلي من التبادر وانما يكفى مجرد ايصال المعنى ولو اجمالا . ويمكن معرفة التفصيل من الخواص والآثار اللاحقة للكلام ، مثل المعراجية بالنسبة إلى الصلاة .
لذا ترى المصنف « ره » يقول : فان المنافاة بين دعوى الانسباق وكون الالفاظ مجملات انما تكون فيما إذا لم تكن معاني ألفاظ العبادات على هذا الوجه - أعنى الصحيحى - مبينة بوجه من الوجوه ، وهو ليس كذلك ، وقد عرفت من ثنايا الكلام كون المعاني مبينة لا مجملة ، وذلك بطريق الخواص والآثار العديدة ، كما أشار اليه بقوله : بغير وجه ، يعنى أكثر من وجه واحد .
الخلاصة : الاجمال شئ والبيان شئ آخر ، فان ألفاظ العبادات - ولو أنها مجملة من جهة الاجزاء والشرائط - ولكنها مبينة من جهة الخواص والآثار اللازمة .
( الدليل الثاني للصحيحى )
ان هذا الدليل - أعنى الثاني - لم يخدش برد أو اشكال ، فعليه يمكن أن يقال هو أولى من الدليل الأول . وهو : ان كان العمل فاسدا فصحة السلب عن هذا الفاسد الذي فسد بسبب الاخلال ببعض اجزائه أو شرائطه وذلك بالمداقة العقلية جائز ، وان صح اطلاق اسم العبادة على هذا الفاسد بالعناية والتسامح ، وذلك لعلاقة المشابهة بين تام الاجزاء والشرائط وناقصها عند العرف ، وعدم النقل عند الشارع .