تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وهذا بخلاف ما لو كان مناط الاتحاد بنظر العرف أو بحسب لسان الدليل ، فإنّ الاستصحاب يجري حتى في الشبهات الحكمية ، وذلك ضرورة ان انتفاء بعض الخصوصيات - كانتفاء عدالة زيد في المثال المتقدم - وإن كان موجبا للشك في بقاء الحكم عقلا - كما تقدم ؛ لاحتمال دخل خصوصية العدالة مثلا في موضوع الحكم - إلّا أنّ خصوصية العدالة - مثلا - ربّما لا تكون من مقوّمات الموضوع بحسب نظر العرف ولسان الدليل . فمثلا إذا ورد : « العنب إذا غلى يحرم » كان العنب بحسب ما هو المفهوم عرفا هو خصوص العنب الرطب ، ولكن العرف قد يجعلون موضوع الحرمة ما يعم الزبيب الجاف بحسب ما يرتكز في أذهانهم ويتخيلونه من المناسبات بين الحكم والموضوع ، فهم يرون العنبية والزبيبية من حالات الموضوع المتبادلة عليه لا من مقوّماته بحيث يختلف الموضوع بتبدل العنبية والزبيبية ، بحيث لو لم تحكم على الزبيب بما كنت حكمت على العنب لكان عند العرف من باب ارتفاع الحكم عن موضوعه ؛ لأنّهم يرون الحكم وهو ( حرمة العنب إذا غلى ) كان ثابتا للموضوع في السابق - عند وجود الرطوبة - ، وقد ارتفع عن نفس الموضوع في اللاحق - عند الجفاف - ، ولو كان الزبيب محكوما بنفس حكم العنب لكان عندهم من بقاء نفس الحكم على موضوعه لا من باب تسرية الحكم إلى موضوع آخر . ولا ضير ولا إشكال في أن يكون الدليل بحسب الفهم العرفي ظاهرا على خلاف ما ارتكز في أذهان العرف - كما في مثال العنب والزبيب المتقدم - ، وهذا الاختلاف بين الظهور عندهم وبين المرتكز يكون بسبب ما تخيلوه من الجهات والمناسبات بين الحكم والموضوع ممّا يوجب عندهم تسرية الحكم في مثل العنب إلى الزبيب . وهذا الاختلاف بين استظهارهم وبين ما ارتكز في أذهانهم إنّما يثبت فيما إذا