تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الاستصحاب - لو قيل بدلالتها على الاستصحاب - هو إضافة ركعة أخرى متصلة بما عنده من الركعات المتيقنة ، بينما ترى المذهب قد استقر على إضافة ركعة مفصولة بعد التسليم ، وعلى ما عرفت من بناء المذهب على الاتيان بركعة مفصولة عند الشك فلا بدّ أن يكون المراد من اليقين - في قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين بالشك » - هو حصول اليقين بالفراغ إذا اتى بما علّمه الامام عليه السّلام به من الاحتياط بالبناء على الأكثر ، ومن ثم الاتيان بالركعة المشكوكة مفصولة بعد التسليم . ويمكن ذبّ الاشكال المتقدم ودفعه : بأنّ الاحتياط كذلك - بالبناء على الأكثر ومن ثم الاتيان بالمشكوكة مفصولة كما عليه المذهب - لا يأبى ولا ينافي إرادة اليقين بعدم الركعة المشكوكة بالاستصحاب ، بل كان أصل وسبب الإتيان بها مفصولة - كما هو المذهب - إنّما هو لاقتضاء استصحاب عدمها ، اي عند الشك باتيانها يتم استصحاب عدم اتيانها ومن ثم الحكم بالاتيان بها مفصولة ، ولكن غاية الأمر أنّ مقتضى الاستصحاب هو وجوب الاتيان بها ، زائدا كونها موصولة ، والقول بوجوب الاتيان مفصولة ينافي اطلاق النقض - لأنّ : ( لا تنقض اليقين بالشك » يقتضي كون الاتيان بها موصولة - ، ولكن الدليل قد قام على تقييد اطلاق النقض بوجوب الاتيان بالمشكوك في الرابعة وغيرها مفصولة . وبعبارة أخرى : ان مقتضى اطلاق الاستصحاب - في قوله : « لا تنقض اليقين بالشك » - هو شموله لوجوب الاتيان بالركعة المشكوكة ، مع وجوب كون الاتيان بها موصولة ، ولكن الدليل الخاص الذي بنى عليه المذهب خالف من جهة الاتيان بها مفصولة ، وان وافق الإطلاق بوجوب الاتيان بالمشكوكة ، وعندئذ لا بدّ من رفع اليد عن اطلاق النقض في مورد التعارض لتتم موافقة المذهب ، فنقول : بوجوب الاتيان بها مفصولة لقيام الدليل على ذلك ، فافهم . وربما أشكل على الاستدلال بهذه الرواية على الاستصحاب أيضا - كما أشكل
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 163 | السيد علي الحلو