تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فالإعادة محرمة ، كما لا يخفى . اللهم إلّا أن يقال : إنّ التعليل لعدم الإعادة بقوله عليه السّلام : « لأنك كنت على يقين من طهارتك ، ثم شككت ، فليس ينبغي لك . . . » إنّما هذا التعليل كان بملاحظة اقتضاء الامر الظاهري - ومنه الاستصحاب - للاجزاء ، أي أنّ تعليل عدم الإعادة ( بعدم جواز نقض اليقين بالشك ) أن كان بلحاظ ما قبل انكشاف النجاسة وقلنا بأن الامر الظاهري يقتضي الاجزاء ، فلا بدّ من الالتزام بعدم الإعادة ؛ لأنّ القول بالإعادة - ولو بعد انكشاف النجاسة - يوجب نقض اليقين بالشك قبل الانكشاف وعدم حرمة النقض شرعا ، وهذا يكشف عن بقاء الأمر الواقعي المشروط بالطهارة وعدم سقوطه ، وهذا خلاف البناء على قاعدة اجزاء الامر الظاهري ، وبعبارة أخرى : وإلّا - أي أنّ لم تكن الإعادة لو قيل بوجوبها موجبة لنقض اليقين بالشك ، بل كان نقض اليقين بالشك على حرمته مع أن الإعادة واجبة - للزم أن يكون ذلك الامر الظاهري لا يقتضي الاجزاء كما لا يخفى ، وهذا خلاف الثابت من كون الامر الظاهري مقتض للاجزاء شرعا - كما لو كان في المأتي به ملاك ومصلحة موجبة لتشريعه ، حتى مع كون الصلاة مع الطهارة يمكن تداركها ، فيكون الاجزاء حينئذ شرعيا - ، أو عقلا - كما لو كان المأتي به مشتملا على تمام أو معظم ملاك المأمور به ، مع كون المأمور به غير ممكن التدارك ، فيكون الاجزاء حينئذ عقليّا ، لسقوط الامر بارتفاع ملاكه الداعي إلى تشريعه - ، فتأمل . ولعل ما ذكرناه من الاستدراك - من أن التعليل بقوله عليه السّلام : « لأنك كنت . . . » إنّما هو بملاحظة ضميمة اقتضاء الامر الظاهري للاجزاء - هو مراد من قال بدلالة الرواية على اجزاء الامر الظاهري . هذا غاية ما يمكن ان يقال في توجيه التعليل . مع أنّ الاشكال في هذا التوجيه المتقدم للتعليل ، والعجز عن التفصّي عنه ، لا يوجب اشكالا في دلالة هذه الرواية على الاستصحاب ، فإنّ الاشكال على تطبيق