التعليل لازم على كل حال - اي سواء كان مدلولها قاعدة الاستصحاب كما استظهرناه ، أم كان مدلولها قاعدة اليقين كما استظهره البعض كما تقدم - ، لأنّه كما يأتي الاشكال المتقدم في تبطيق التعليل على القول بدلالتها على الاستصحاب كذلك يأتي الاشكال الأسبق منه على القول بدلالتها على قاعدة اليقين ، والاشكال هو : إنّ الإعادة بعد انكشاف وقوع الصلاة بالنجاسة تكون من نقض اليقين باليقين لا بالشك فكيف تعلل رواية عدم الإعادة بعدم جواز نقض اليقين بالشك ، إذا فالاشكال وارد على تطبيق التعليل على كل حال ، مع بداهة عدم خروج مفاد التعليل من قاعدة الاستصحاب أو قاعدة اليقين ، ولذا لا يكون الاشكال على تطبيق التعليل موجبا للاشكال في دلالة الرواية على الاستصحاب ، بل دلالتها - لقوله عليه السّلام : « فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا » - على الاستصحاب واضحة ، فتأمل جيدا .
ومنها : صحيحة ثالثة لزرارة : « وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع ، وقد احرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى ، ولا شيء عليه ، ولا ينقض اليقين بالشك ، ولا يدخل الشك في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكنه ينقض الشك باليقين ، ويتم على اليقين فيبني عليه ، ولا يعتد بالشك في حال من الحالات » « 1 » .
والاستدلال بهذه الصحيحة على الاستصحاب مبني على إرادة اليقين - من قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين بالشك » - بعدم اتيانه بالركعة الرابعة سابقا ، والشك في اتيانه للرابعة بعد ذلك ، فيستصحب عدم اتيانها المتيقن سابقا .
وقد أشكل على الاستدلال بها : بعدم إمكان إرادة البناء على الأقل المتيقن عند الشك بين الأقل والأكثر على مذهب الأصحاب ، وذلك ضرورة أن مقتضى
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 .