الجمع بينهما هو القول : بحمل تلك المطلقات على كون الشرط هو نفس الطهارة كما هو مقتضاها ، وحمل هذه النصوص الخاصة على كون الشرط هو الطهارة الفعلية الثابتة بالاستصحاب ، وعلى فرض عدم إصابة الاستصحاب للطهارة الواقعية دلت هذه الصحيحة وأشباهها على كفاية كون الشرط الفعلي هو هذا الاحراز التعبدي للطهارة لا نفسها ، هذا .
مع كفاية كون الطهارة من قيود الشرط في صحة استصحابها ، إذ لا يعتبر في جريان الاستصحاب أكثر من كون المستصحب دخيلا في شرط الواجب وإن لم يكن بنفسه شرطا للواجب ، كاستصحاب طهارة الماء ، وطهارته دخيلة في الوضوء الذي هو الشرط في الصلاة ، وعليه فإذا كان الشرط في المقام هو احراز الطهارة الحدثية ، تصير الطهارة الخبثية للماء حينئذ قيدا للشرط فيصح استصحابها .
لا يقال : سلمنا كون الشرط لصحة الدخول في الصلاة هو احراز الطهارة لا نفس الطهارة ، وان مقتضى التوفيق بين الصحيحة والمطلقات هو أن تكون علة عدم إعادة الصلاة بعد انكشاف وقوعها في النجاسة هي احراز الطهارة حال الصلاة باستصحابها ، وليست العلة لعدم اعادتها بعد انكشاف وقوعها في النجاسة هي نفس الطهارة التي أحرزت بالاستصحاب ، ولكن ذلك يخالف مقتضى التعليل ؛ لأنّ مقتضى التعليل - وهو قوله عليه السّلام : « لأنك كنت على يقين من طهارتك » - هو أنّ العلة لعدم الإعادة هي نفس الطهارة لا إحرازها ، ضرورة أنّ نتيجة قوله عليه السّلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك » هو أنّه على الطهارة لا أنّه محرز الطهارة باستصحابها ، أي أنّ مقتضى التعليل هو أن علة عدم إعادة الصلاة بعد انكشاف وقوعها في النجاسة هي كونه بان على بقاء الطهارة ، لا بما أنّه محرز الطهارة باستصحابها كما لا يخفى .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 159
مساهمون: السيد علي الحلو
ص١٥٩