فَالْوَجْهُ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ أَنْ نَحْمِلَهَا عَلَى ضَرْبٍ مِنَ التَّقِيَّةِ لِأَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِمَذْهَبِ بَعْضِ الْعَامَّةِ وَيَحْتَمِلُ هَذِهِ الْأَخْبَارُ أَنْ تَكُونَ مُخْتَصَّةً بِمَنْ يَرَى الْإِمَامُ مِنْ حَالِهِ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ تَقْضِي فِيهِ قَطْعَ يَدِهِ فِيمَا هَذَا قِيمَتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ فَرَائِضِهِ الَّتِي يَقُومُ بِهَا هُوَ
شرح
بصير يشعر بالتقية كما لا يخفى .
قال محيي السنة : روي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال :
القطع في ربع دينار فصاعدا . ثم قال : هذا حديث متفق على صحته ، وروي أيضا عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قطع سارقا في مجن ثمنه ثلاثة دراهم .
ثم قال : اختلف أهل العلم فيما يقطع فيه يد السارق ، فذهب أكثرهم إلى حديث عائشة ، روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة ، وهو قول عمر بن عبد العزيز والأوزاعي والشافعي . وقال مالك : نصابها ثلاثة دراهم ، وقال أحمد : إن سرق ذهبا فربع دينار ، وإن سرق فضة فثلاثة دراهم ، وإن سرق متاعا فإذا بلغت قيمتها ثلاثة دراهم أو ربع دينار ، وذهب قوم إلى أنه لا يقطع في أقل من دينار أو عشرة دراهم ، روي ذلك عن ابن مسعود ، وإليه ذهب الثوري وأصحاب الرأي ، وقال قوم : لا يقطع إلا في خمسة دراهم . انتهى .
أقول : إنما أوردنا كلامه ليظهر لك سر ما ذكرنا .
قوله : أن تكون مختصة لعل مراده أن الإمام مخير فيما بين ذلك .
قوله : والذي يكشف لا يخفى ما فيه ، إذ هو من الأخبار الدالة على الخمس ، ولعله حمل قوله