الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِمَمْلُوكٍ لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ قَالَ فَقَالَ يُقَوَّمُ الْمَمْلُوكُ ثُمَّ يُنْظَرُ مَا يَبْلُغُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ رُبُعِ الْقِيمَةِ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ فِي رُبُعِ قِيمَتِهِ وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أُعْتِقَ الْعَبْدُ وَدُفِعَ إِلَيْهِ مَا يَفْضُلُ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْقِيمَةِ
شرح
ويعتبر ما أوصى به للمملوك بعد خروجه من الثلث ، فإن كان بقدر قيمته أعتق وكان الموصى به للورثة ، وإن كانت قيمته أقل أعطى الفاضل ، وإن كانت أكثر سعى للورثة فيما بقي ما لم تبلغ قيمته ضعف ما أوصى له به ، فإن بلغت ذلك بطلت الوصية .
وقيل : يصح ويسعى في الباقي كيف كان ، وهو حسن . « 1 » وقال في المسالك : هذا - يعني القول الأول - قول الشيخين ، استنادا إلى رواية الحسن بن صالح ، فإن مفهومه أنه لو لم يكن أقل بقدر الربع لا يستسعي ، وإنما يتحقق عدم الاستسعاء مع البطلان .
ولا يخفى عليك ضعف هذا التنزيل ، فإن مفهومها أن الثلث إن لم يكن أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة لا يستسعي في ربع القيمة ، لا أنه لا يستسعي مطلقا ، وهذا مفهوم صحيح لا يفيد مطلوبهم ، فلا ينافي القول بأنه يستسعي بحسبه .
وأيضا فلو كان المفهوم الذي زعموه صحيحا لزم منه أنه لو لم يكن الثلث أقل من قيمته مقدار الربع لا يستسعي بل تبطل الوصية ، وهذا شامل لما لو كانت القيمة قدر الضعف وأقل من ذلك إلى أن يبلغ النقصان قدر الربع ، فمن أين خصوا البطلان بما لو كانت قيمته قدر الضعف ، ما هذا إلا عجيب من مثل هذين الشيخين الجليلين ، هذا مع تسليم الرواية ، فإنها ضعيفة بالحسن .
وقال أيضا فيه : ذهب جماعة منهم العلامة في المختلف وقبله ابن الجنيد إلى
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 / 253 .