تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
أَمَرْتَهُ فَكَتَبَ بِخَطِّهِ إِلَيَّ وَأَعْلِمْهُ أَنَّ رَأْيِي لَهُ إِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ الِاخْتِلَافَ مَا بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَقْفِ أَنْ يَبِيعَ الْوَقْفَ أَمْثَلُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا جَاءَ فِي الِاخْتِلَافِ تَلَفُ الْأَمْوَالِ وَالنُّفُوسِ . لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْوُقُوفِ أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُهَا حَسَبَ مَا تَضَمَّنَهُ الْخَبَرُ الْأَوَّلُ وَالْخَبَرُ الْأَخِيرُ إِنَّمَا جَاءَ رُخْصَةً بِشَرْطِ مَا تَضَمَّنَهُ وَهُوَ أَنَّ كَوْنَهُ وَقْفاً يُؤَدِّي إِلَى ضَرَرٍ وَإِلَى اخْتِلَافٍ وَهَرْجٍ وَمَرْجٍ وَخَرَابِ وَقْفٍ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِعْطَاءُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَجُوزُ بَيْعُهُ إِنَّمَا يَجُوزُ لِأَرْبَابِ الْوَقْفِ لَا لِغَيْرِهِمْ وَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الَّذِي كَانَ بَاعَهُ كَانَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ بَلِ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ بَاعَهُ مَنْ لَيْسَ
شرح
جواز بيعه حصول الأمرين ، وهما اختلاف بين الأرباب وخوف الخراب ، ومنهم من اكتفى بأحدهما . والأقوى العمل بما دلت عليه ظاهرا من جواز بيعه إذا حصل بين أربابه خلف شديد ، وأن خوف الخراب مع ذلك منفردا ليس بشرط لعدم دلالة الرواية عليه . وأما مجوز بيعه مع كون بيعه أنفع للموقوف عليهم وإن لم يكن خلف ، فاستند فيه إلى رواية جعفر بن حنان ، ومال إلى العمل بمضمونها من المتأخرين الشهيد رحمه الله في شرح الإرشاد والشيخ علي ، مع أن في طريقها جعفر بن حيان ، وهو مجهول ، فالعمل بخبره فيما خالف الأصل والإجماع في غاية الضعف « 1 » . انتهى . والذي يخطر بالبال أنه يمكن حمل الخبر على ما إذا لم يقبضهم الضيعة الموقوفة عليهم ولم يدفع إليهم . وحاصل السؤال أن الواقف يعلم أنه إذا دفعها إليهم يحصل بينهم الاختلاف ويشتد ، لحصول الاختلاف قبل الدفع بينهم في ذلك الضيعة أو في أمر آخر أيدعها موقفه ويدفعها إليهم ، أو يرجع عن الوقف لعدم لزومه بعد ويدفع إليهم ثمنا ،
هامش
( 1 ) المسالك 1 / 361 .