يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأَتِي فَقَالَ أَعْتِقْ رَقَبَةً قَالَ لَيْسَ عِنْدِي قَالَ فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا أَقْدِرُ قَالَ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً قَالَ لَيْسَ عِنْدِي قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا أَتَصَدَّقُ عَنْكَ فَأَعْطَاهُ ثَمَنَ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِيناً وَقَالَ اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِهَذَا فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَحْوَجُ مِنِّي وَمِنْ عِيَالِي فَقَالَ اذْهَبْ فَكُلْ وَأَطْعِمْ عِيَالَكَ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَخْبَارِ مُتَّفِقَةٌ وَلَيْسَتْ مُتَضَادَّةً لِأَنَّ الْخَبَرَ الْأَوَّلَ الَّذِي قَالَ إِذَا عَجَزَ عَنِ الْكَفَّارَةِ فَلَا يُجْزِي فِيهِ الِاسْتِغْفَارُ وَإِنَّمَا يُجْزِي فِيمَا عَدَا الظِّهَارِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُجَامِعَهَا لَا يُنَافِيهِ الْخَبَرُ الْأَخِيرُ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلْ وَأَطْعِمْ عِيَالَكَ لَمَّا تَصَدَّقَ عَنْهُ لِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا تَصَدَّقَ النَّبِيُّ ص سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ ثُمَّ أَجْرَاهُ ع مَجْرَى غَيْرِهِ مِنَ الضُّعَفَاءِ فِي أَنْ قَالَ لَهُ كُلْ أَنْتَ وَعِيَالُكَ لِمَا رَأَى مِنْ حَاجَتِهِمْ إِلَى ذَلِكَ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَجَازَ ذَلِكَ لَهُ بِشَرْطِ أَنَّهُ مَتَى تَمَكَّنَ مِنَ الْكَفَّارَةِ أَخْرَجَهَا حَسَبَ مَا تَضَمَّنَهُ الْخَبَرُ الثَّانِي الَّذِي رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالٍ
شرح
قوله : ما بين لابتيها الضمير راجع إلى المدينة ، ولابتاها جانباها ، واللابة الحرة والمدينة المشرفة إنما هي بين حرتين عظيمتين .
قوله : لشيئين لعله رحمه الله جمع بين الخبر الأول والثاني بحمل الأول على ما إذا لم ينو الكفارة عند القدرة .