مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ بَيْعُ مَا سِوَاهُ وَنُورِدُ فِيمَا بَعْدُ أَيْضاً مَا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ فَأَمَّا مَا تَضَمَّنَ الْأَخْبَارُ الْمُتَقَدِّمَةُ مِنْ أَنَّ التَّدْبِيرَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ وَلِلْإِنْسَانِ أَنْ يَرْجِعَ فِي وَصِيَّتِهِ فَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّ لِلْمُدَبِّرِ أَنْ يَنْقُضَ التَّدْبِيرَ كَمَا لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْوَصِيَّةَ فَمَتَى نَقَضَهُ عَادَ الْمُدَبَّرُ إِلَى كَوْنِهِ رِقّاً خَالِصاً فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ رَقَبَتِهِ كَمَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَنْ عَدَاهُ مِنَ الْمَمَالِيكِ وَمَتَى لَمْ يَنْقُضِ التَّدْبِيرَ وَأَرَادَ بَيْعَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ إِلَّا الْخِدْمَةَ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُوَ الَّذِي يَزِيدُ ذَلِكَ بَيَاناً مَا رَوَاهُ
شرح
قوله : ما تتضمن هذه الأخبار قال سيد المحققين أقول : إن هذا الجمع بعيد جدا ، أما أولا : فلان حمل الروايات المتضمنة لجواز بيع المدبر على بيع خدمته خروج عن الظاهر جدا ، إذ المتبادر من البيع بيع الرقبة ، بل لا يكاد يفهم منه سواه .
وأما ثانيا : فإنا لم نقف على رواية تضمن جواز بيع الخدمة ، سوى رواية أبي مريم ، والظاهر أن المراد من بيع الخدمة إجارتها مدة فمدة ، أو صلح عليها لا حقيقة البيع . ولو سلم إرادة بيع المنفعة لم يكن ذلك منافيا للأخبار المتضمنة لجواز بيعه ، فيجب حملها على هذا المعنى ، كما هو واضح .
وأما ثالثا : فلأنه رحمه الله صرح بجواز بيع رقبة المدبر بعد نقض تدبيره ، فكان أولى له حمل ما تضمن جواز بيعه على هذا الوجه ، إذ ليس فيه سوى تقييد الجواز بقيد معلوم عنده من خارج ، وهذا أولى من حمل البيع على خلاف حقيقته ، بل على معنى غير معهود شرعا ولا عرفا .
فقد ظهر من ذلك أن الأصح جواز بيع رقبته مطلقا ، كما تضمنته صحيحتا الوشاء ومحمد بن مسلم ، ودلت عليه العمومات من الكتاب والسنة . ونجيب عن