غُلَاماً أَوْ جَارِيَةً عَشْرَ رَضَعَاتٍ مِنْ لَبَنِ فَحْلٍ وَاحِدٍ وَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى مِنْ لَبَنِ فَحْلٍ آخَرَ عَشْرَ رَضَعَاتٍ لَمْ يُحَرَّمْ نِكَاحُهُمَا .
فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذَا الْخَبَرِ وَبَيْنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا لِأَنَّ الْأَخْبَارَ الَّتِي تَضَمَّنَتْ ذِكْرَ شَدِّ الْعَظْمِ وَإِنْبَاتِ اللَّحْمِ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ عَدَدِ الرَّضَعَاتِ وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ قَدْرُ ذَلِكَ مَا فَسَّرَهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ فَأَمَّا حَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ خَاصَّةً فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَشْرَ رَضَعَاتٍ فَأَضَافَ إِلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ مِمَّا يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَيَشُدُّ الْعَظْمَ وَقَالَ كَذَا يُقَالُ وَلَمَّا سَأَلَهُ عَمَّا عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ دَعْ ذَا وَلَمْ يُجِبْهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَاضِياً بِذَلِكَ
شرح
واحدة الرضاع المعتبر من لبن فحلين ، بأن أرضعته من لبن زوجها بعض الرضعات ، ثم فارقها الزوج فتزوجت بغيره ، فأكملت الرضعات من لبن الزوج الثاني ، فإن ذلك لا ينشر الحرمة بين الولد والمرضعة ، وادعى في التذكرة الإجماع على هذا الحكم أيضا ، وسيأتي الكلام فيه في معنى اتحاد الفحل .
ثم إن في متن الخبر اختلالا وتشويشا في أكثر النسخ ، والأظهر ما في بعض نسخ الاستبصار ، وهو هكذا : ولو أن امرأة أرضعت غلاما وجارية عشر رضعات من لبن فحل واحد وأرضعتها امرأة أخرى - إلى آخر الخبر « 1 » . فيكون مثالا لتعدد الفحل والمرضعة معا ، فإن خمس عشرة رضعة لم تتم للمرتضعين لا من امرأة واحدة ولا من فحل واحد ، فلا يدل على عدم التحريم إذا أرضعت امرأة اثنين من لبن فحلين كلا منهما تمام العدد من فحل كما سيأتي .
وعلى ما في أكثر النسخ من قوله " أرضعت غلاما أو جارية " إلى قوله " أرضعتها امرأة أخرى " فلا يكاد يستقيم ، وربما يقال : ضمير " أرضعتها " راجع إلى الامرأة
هامش
( 1 ) الإستبصار 3 / 193 ، ح 1 .