تَزْوِيجِ الْمُشْرِكَاتِ قَبْلَ إِيمَانِهِنَّ وَنَهْيُهُ تَعَالَى عَلَى الْحَظْرِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً قَوْلُهُ تَعَالَى
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
فَنَهَى عَنْ التَّمَسُّكِ بِعِصْمَةِ الْكَافِرَاتِ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنَ الْكُفَّارِ بِلَا خِلَافٍ أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَمَّاهُمْ كُفَّاراً مَعَ إِضَافَتِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
وَهَذَا نَصٌّ فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِالْكَفَرَةِ صَرِيحٌ وَفِي ذَلِكَ حَظْرُ التَّمَسُّكِ بِعِصْمَتِهِنَّ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَيُؤَكِّدُ هَذَا الظَّاهِرَ مَا رَوَاهُ
شرح
واعلم أنه أجمع علماؤنا كافة على أنه لا يجوز للمسلم أن ينكح غير الكتابية من أصناف الكفار ، واختلفوا في الكتابية على أقوال :
الأول : التحريم مطلقا ، اختاره المرتضى والشيخ في أحد قوليه ، وهو أحد قولي المفيد ، وقواه ابن إدريس .
الثاني : جواز متعة اليهود والنصارى اختيارا والدوام اضطرارا ، ذهب إليه الشيخ في النهاية وابن حمزة وابن البراج .
الثالث : عدم جواز العقد بحال ، وجواز ملك اليمين ، وهو أحد أقوال الشيخ .
الرابع : جواز المتعة وملك اليمين لليهودية والنصرانية وتحريم الدوام ، وهو اختيار أبي الصلاح وسلار وأكثر المتأخرين .
الخامس : تحريم نكاحهن مطلقا اختيارا ، وتجويزه مطلقا اضطرارا ، وتجويز ملك اليمين ، اختاره ابن الجنيد .
السادس : التجويز مطلقا ، وهو اختيار ابن بابويه وابن أبي عقيل ، ويدل عليه قوله تعالى "وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ« 1 » " وقوله تعالى "وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ« 2 » " قالوا : ودعوى نسخها بقوله تعالى "وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ
هامش
( 1 ) سورة النساء : 24 .
( 2 ) سورة المائدة : 5 .