تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قَالَ إِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَهَا وَعَزَلَهَا فَلَا بَأْسَ قِيلَ لَهُ فَمَا تَرَى فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ يَجِيئُنَا الْقَاسِمُ فَيَقْسِمُ لَنَا حَظَّنَا وَيَأْخُذُ حَظَّهُ فَيَعْزِلُهُ بِكَيْلٍ فَمَا تَرَى فِي شِرَاءِ ذَلِكَ الطَّعَامِ مِنْهُ فَقَالَ إِنْ كَانَ قَبَضَهُ بِكَيْلٍ وَأَنْتُمْ حُضُورُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِشِرَائِهِ بِغَيْرِ كَيْلٍ
شرح
وقال في المسالك : أجمع علماؤنا على أن ما يأخذه السلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة ، أو الأموال باسم الخراج عن حق الأرض ، ومن الأنعام باسم الزكاة ، يجوز ابتياعه وهبته ، ولا يجب إعادته على أربابه وإن عرفت بعينه ، وإن كان ظالما في أخذه . وكما يجوز ابتياعه واستيهابه يجوز سائر المعاوضات ، ولا يجوز تناوله بغير إذن الحاكم ، ولا يشترط قبض الجائر . ويشترط في الزكاة أن لا يأخذ الجائر زيادة عن الواجب شرعا في مذهبه ، وكذا في الخراج الزيادة عن المعتاد ، وأن يكون صرفه لها على وجهها المعتبر عندهم ، والظاهر أن الحكم مختص بالجائر المخالف للحق نظرا إلى معتقده من استحقاقه ذلك عندهم ، فلو كان مؤمنا لم يحل أخذه ، لاعترافه بكونه ظالما فيه ، مع احتمال الجواز مطلقا ، نظرا إلى إطلاق النص والفتوى « 1 » . انتهى . والتقييد بالمخالف مما تفرد به رحمه الله ، ولم يذكره غيره ، والمسألة لا تخلو من إشكال ، وإن كان المنع يؤدي إلى حرج عظيم . وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله : أحاديث هذا الباب صريحة في التوسعة على الشيعة في شرائهم من عمال سلاطين الجور ما يجوز شراؤه من عمال الأئمة عليهم السلام ، وهذا التجويز : إما لدفع الفتن عنهم ، أو لدفع الحرج . قوله : فما ترى في الحنطة والشعير الظاهر أن السؤال عن جواز الاعتماد على كيلهم ، كما إذا أخبر البائع بالكيل .
هامش
( 1 ) المسالك 1 / 168 - 169 .