قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الَّذِي أُفْتِي بِهِ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْخَبَرُ الْأَخِيرُ مِنْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الَّذِي أَسْلَفَ فِيهِ دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ بَاعَ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ - وَرُبَّمَا كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ وَذَلِكَ رِبًا وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذَا الْخَبَرِ وَبَيْنَ الْخَبَرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لِأَنَّ الْخَبَرَ الْأَوَّلَ أَوَّلًا مُرْسَلٌ غَيْرُ مُسْنَدٍ وَلَوْ كَانَ مُسْنَداً لَكَانَ قَوْلُهُ انْظُرْ مَا قِيمَتُهُ فَخُذْ مِنِّي ثَمَنَهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ انْظُرْ مَا قِيمَتُهُ عَلَى السِّعْرِ الَّذِي أَخَذْتَ مِنِّي لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ بِرَأْسِ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَالْخَبَرُ الثَّانِي أَيْضاً مِثْلُ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْخَبَرَيْنِ أَنَّهُ يُعْطِيهِ الْقِيمَةَ بِسِعْرِ الْوَقْتِ وَإِذَا احْتَمَلَ مَا ذَكَرْنَاهُ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالٍ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَيْنِ يَحْتَمِلَانِ وَجْهاً آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّرَاهِمَ بِقِيمَتِهِ إِذَا كَانَ قَدْ أَعْطَاهُ فِي وَقْتِ السَّلَفِ غَيْرَ الدَّرَاهِمِ وَلَا يُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى الرِّبَا لِاخْتِلَافِ الْجِنْسَيْنِ وَخَاصَّةً الْخَبَرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ وَلَيْسَ فِيهِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ جِنْسِ مَا أَعْطَاهُ أَوْ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ وَالَّذِي يَكْشِفُ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ مَا رَوَاهُ
شرح
ما إذا دفعها ليشتري المضمون من المشتري بعقد جديد ، وهذا وجه وجيه . ويمكن حملها على الكراهة أيضا ، لكونه شبيها بالربا ، والله يعلم .
قوله : إذا كان قد أعطاه أي : إذا كان الجنسان مختلفين ، سواء كان أعطى الدرهم وأخذ غيره ، أو بالعكس . وإنما ذكر ذلك على سبيل المثال ، إذ في الخبر الأول صريح في أن الذي أعطى كان دراهم ، والثاني في أن الذي أخذ كان دراهم ، وقد أشار إلى ذلك في آخر الكلام .