تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وَيَحْلِقَ وَعَلَيْهِمُ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ إِنِ انْصَرَفُوا إِلَى بِلَادِهِمْ وَإِنْ أَقَامُوا حَتَّى تَمْضِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ بِمَكَّةَ ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى بَعْضِ مَوَاقِيتِ أَهْلِ مَكَّةَ فَأَحْرَمُوا مِنْهُ وَاعْتَمَرُوا فَلَيْسَ عَلَيْهِمُ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ . فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ حَجَّتُهُمْ حَجَّةَ التَّطَوُّعِ فَلَا يَلْزَمُهُمُ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُمْ إِذَا كَانَتْ حَجَّتُهُمْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لَوْ كَانَتْ حَجَّةَ التَّطَوُّعِ لَمَا قَالَ فِي أَوَّلِ الْخَبَرِ وَعَلَيْهِمُ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ إِنِ انْصَرَفُوا إِلَى بِلَادِهِمْ لِأَنَّ هَذَا نَحْمِلُهُ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ وَالْفَضْلِ دُونَ الْفَرْضِ وَالْإِيجَابِ وَيَحْتَمِلُ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ مُخْتَصّاً بِمَنِ اشْتَرَطَ
شرح
وأجمع علماؤنا على أن من فاته الحج ، تسقط عنه بقية أفعاله ويتحلل بعمرة مفردة ، وصرح العلامة في المنتهى وغيره بأن معنى تحلله بالعمرة أنه ينقل إحرامه بالنية من الحج إلى العمرة المفردة ، ثم يأتي بأفعالها . ويحتمل قويا انقلاب الإحرام إليها بمجرد الفوات ، كما هو ظاهر اختيار العلامة في موضع من القواعد والشهيد في الدروس وصاحب المدارك . ولا ريب أن العدول أولى وأحوط . وهذه العمرة واجبة بالفوات ، فلا تجزي عن عمرة الإسلام ، كما ذكره جماعة وهل يجب الهدي على فائت الحج ؟ قيل : لا ، وهو المشهور ، وحكى الشيخ عن بعض أصحابنا قولا بالوجوب ، لورود الأمر به في هذه الرواية ، وهو أحوط وأولى وإن كان في سند الرواية ما عرفت . ويمكن الجمع بين الأخبار بالحمل على التخيير بين الإحلال والدم والعدول إلى العمرة من غير دم . قوله : ويحتمل أيضا أن يكون استشكله العلامة في المنتهى ، بأن هذا الحج الفائت إن كان واجبا لم يسقط