. . . . . . . . . .
شرح
وقوله " عليه " أي : على ما أفاء الله "وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ" أي : يمكنهم من عدوهم من غير قتال ، بأن يقذف الرعب في قلوبهم .
ثم ذكر حكم الفيء ، فقال : "ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى" أي :
من أموال كفار أهل القرى "فَلِلَّهِ" يأمركم فيه بما أحب "وَلِلرَّسُولِ" بتمليك الله إياه "وَلِذِي الْقُرْبى" يعني أهل بيت رسول الله وقرابته ، وهم بنو هاشم واليتامى والمساكين وابن السبيل منهم ، لأن التقدير : ولذي قرباه ويتامى أهل بيته ومساكينهم وابن السبيل منهم .
ثم قال : وفي هذه الآية إشارة إلى أن تدبير الأمة إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وإلى الأئمة القائمين مقامه ، ولهذا قسم رسول الله صلى الله عليه وآله أموال خيبر ومن عليهم في رقابهم ، وأجلي بني النضير وبني قينقاع وأعطاهم شيئا من المال ، وقتل رجال بني قريظة ، وسبي ذراريهم ونسائهم ، وقسم أموالهم على المهاجرين ، ومن على أهل مكة « 1 » . انتهى .
وقال المحقق الأردبيلي قدس الله روحه في تفسير آيات الأحكام : المشهور بين الفقهاء أن الفيء له صلى الله عليه وآله ، ثم للقائم مقامه ، كما هو ظاهر الأولى ، والثانية تدل على أنه يقسم كالخمس ، فإما أن يجعل هذا فيئا خاصا كان حكمه كذا ، أو منسوخا ، أو يكون تفضلا منه صلى الله عليه وآله . « 2 » وقال قدس سره أيضا في بعض فوائده وتعليقاته ، بعد ذكر احتمال كون المراد بالفيء هنا الغنيمة : فكانت تقسم كذلك ، ثم نسخ بآية الخمس . ويحتمل أن يراد بالفيء ما هو المخصوص به صلى الله عليه وآله ، فلما كان الخمس بيده ويتصرف فيه ، فأمره إليه إن كان ناقصا كمله من عنده ، وإن كان فاضلا يكون له ، فيمكن
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 / 260 - 261 .
( 2 ) زيدة البيان ص 214 .